وزير الطاقة السعودي يشبه المملكة بطائر العنقاء في منتدى الطاقة الدولي
نُشر بتوقيت الرياض
الخميس 15 أكتوبر 2026
إعداد: قسم الاقتصاد
قراءة في 4 دقائق
وصف الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، المملكة العربية السعودية بطائر العنقاء الأسطوري، وذلك خلال كلمته الافتتاحية في الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي المنعقد في الرياض. وأكد الوزير أنه لا يمكن لأحد أن يكسر شوكة السعودية، مشيراً إلى أنها مثل العنقاء التي تنهض من الرماد دائماً، مضيفاً: ‘أنا فخور بأن أقول إن هذه الدولة وإن مدينة الرياض هي عاصمة أمن الطاقة ونقدر التزاماتنا ونحرص على الوفاء بها مهما كانت الظروف’.
تشبيه وزير الطاقة السعودي بطائر العنقاء
لم يكن هذا التشبيه مجرد استعارة بلاغية عابرة، بل حمل في طياته دلالات إستراتيجية عميقة ورسائل سياسية واقتصادية واضحة. فطائر العنقاء، أو الفينيق، هو مخلوق أسطوري خالد في ثقافات الشعوب القديمة، وموطنه الأصلي هو الفردوس الشرقي كما ذكر المؤرخ الشهير هيرودوت في كتابه ‘التاريخ’. يتميز هذا الطائر بحجمه الفخم الذي يفوق النسور، وألوان ريشه القرمزية والذهبية المتوهجة التي تحاكي الشمس. ورغم عمره الممتد الذي يتجاوز 500 عام، فإنه لا يمرض ولا يشيخ ولا يعرف الهجرة أو الرحيل الموسمي، بل يبقى حارساً لموطنه ولا يغادره إلا عند نهاية حياته متجهاً نحو معبد الشمس لتجديد شبابه.
قمة الإعجاز في طائر العنقاء تكمن في طريقة تجدده حين يشعر بدنو لحظة الفناء أو التعرض لتهديد واحتراق. فعندها، لا يستسلم للموت، بل يقوم ببناء عش من أعواد القرفة وأشجار التوابل النادرة وأوراق المر العطرة، ثم يواجه الشمس لتشعل أشعتها عشه وجسده فيتحول بالكامل إلى كومة من الرماد. ومن قلب هذا الرماد، تنطلق شرارة حياة جديدة حين تتشكل يرقة صغيرة تنمو في غضون أيام وتتحول إلى طائر فينيق جديد أكثر قوة وبهاء وعنفواناً من سابقه ليحلق في السماء متحدياً الفناء والنسيان.
محطات تاريخية تجسد نهوض المملكة
ميثولوجيا العنقاء تتطابق مع السعودية، التي أثبتت الحوادث أنها ‘فينيق’ الدول. تدلل على ذلك الأحداث الأخيرة، فبينما تقف الميليشيات الحوثية الإرهابية عاجزة ومحاصرة في جيوبها محاولة إخراج أوراقها البائسة عبر قصف المطارات المدنية وترويع المعتمرين، استطاعت المملكة أن تعيد كافة المطارات إلى جاهزيتها في وقت قياسي، لدرجة أن حركة الطيران لم تتوقف إلا دقائق، وحتى المباني المتضررة بحسب البيانات الرسمية أعيدت إلى حالتها الأصلية في ساعات قليلة. الأمر ذاته تكرر حين تم إغلاق مضيق هرمز نتيجة الصراعات الأمريكية الإيرانية وتوقع الجميع أن ذلك سيخنق النفط السعودي الذي يمر عبره، لكن في اليوم التالي فاجأت السعودية العالم بخط أنابيب شرق – غرب، الذي تولى المهمة ووصل إلى الطاقة القصوى بتمرير 7 ملايين برميل نفط يومياً. حتى حين تجرأت الميليشيات الإرهابية على تعطيله، استطاعت الكوادر البشرية السعودية والجاهزية الفائقة إعادة تشغيله بالكفاءة نفسها خلال ساعات، لينهض شريان الطاقة العالمية من رماد القذائف ويحافظ على سلاسل الإمداد العالمية.
هذا النهوض إرث سعودي يضرب بجذوره في عمق التاريخ وتؤكده الأحداث عبر 3 قرون، وتحديداً منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود، الذي أقام منارة حضارية في الجزيرة العربية استمرت لعقود قبل أن تنطفئ ويظن الأعداء أنها النهاية. كطائر العنقاء، سرعان ما تشكلت يرقة جديدة على يد الإمام تركي بن عبد الله، وخرجت منها الدولة السعودية الثانية، التي أعادت الأمجاد لسنوات. وحين دارت عجلة الزمن لم تمت، بل احترقت لتكون رماداً خرج منه دولة ثالثة أسسها الملك عبد العزيز بن سعود في ملحمة تاريخية تمكن عبرها من توحيد نجد والحجاز في 1932 لتخرج المملكة أكثر قوة وعنفوان وتتحدى الفناء والنسيان. منذ تلك اللحظة، ورغم أن الطريق أمام المملكة لم يكن وردياً طوال الوقت، فقد استطاعت السعودية أن تجسد طائر الفينيق، الذي لا ينحني ولا يتنازل عن كونه رمز البهاء والقوة.
ظهر ذلك في محطات فارقة، مثل عام 1973، فأثناء الحروب الجارية آنذاك، واجهت السعودية ضغوطاً دولية هائلة بسبب قراراتها التاريخية في سوق النفط، لكنها خرجت من تلك المعركة الاقتصادية والسياسية أكثر مهابة ومحورية، حتى بات العالم ينظر إليها باعتبارها صانعة القرار الأول. تكرر هذا الاختبار بشكل أقسى وأعنف في حربي الخليج الأولى والثانية، حين وقفت الرياض في خط المواجهة الأول أمام أضخم الحشود العسكرية، وتمكنت من إدارة المعركة بمزيج من الخبرة والسياسة وحماية السيادة فانتصرت على كافة المستويات.
المرونة الاقتصادية في وجه الأزمات العالمية
بعيداً عن الحروب والصراعات العسكرية، شملت اختبارات السعودية أيضاً أزمات اقتصادية عالمية، أبرزها أزمة 2008 الشهيرة وجائحة كورونا في 2020، التي شلت حركة السفر وأثرت في حركة الاقتصاد العالمي. لكن السعودية، وبسبب مرونتها الاقتصادية، حافظت على النمو وقادت التجارة العالمية عبر مجموعات دولية مثل مجموعة العشرين. كما طورت بنيتها التحتية والرقمية واللوجستية من خلال رؤية 2030 التي استعادت معها حيويتها وتموضعت عالمياً بين الأمم.
