جورجييفا: إصلاحات السعودية وفرت هوامش أمان لمواجهة تداعيات الحرب
نُشر بتوقيت الرياض
الأربعاء 14 أكتوبر 2026
إعداد: قسم الاقتصاد
حُدّث
قراءة في 3 دقائق
أكدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي نفذتها المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة أسهمت في بناء هوامش أمان تمكنها حالياً من التعامل مع تداعيات الحرب. وأشادت جورجييفا بتنويع الاقتصاد السعودي، ونمو القطاع غير النفطي، والسياسات التي تستهدف تعزيز متانة المالية العامة.
جاءت تصريحات جورجييفا رداً على سؤال من قناة «الشرق بلومبرغ» خلال مؤتمر صحفي عُقد على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، اليوم الأربعاء. وأعربت عن تعاطفها مع الشعب السعودي والسلطات في المملكة إزاء الخسائر البشرية الناجمة عن التطورات الأخيرة، محذرة من أن التداعيات لا تقتصر على السعودية وحدها، نظراً لثقل اقتصادها على المستويين الإقليمي والعالمي.
وقالت جورجييفا: «الاقتصاد السعودي مهم للمنطقة والعالم»، مشيرة إلى أن التطورات التي تواجهها المملكة تحمل في طياتها تداعيات اقتصادية سلبية محتملة قد تمتد إلى دول أخرى.
الإصلاحات الهيكلية تعزز القدرة على مواجهة الصدمات
ركزت جورجييفا على الإصلاحات الهيكلية والمالية التي نفذتها السعودية ودول الخليج خلال السنوات الماضية، معتبرة أنها بدأت تؤتي ثمارها في مواجهة الصدمة الجيوسياسية الراهنة. وقالت: «رسالتي هي التعبير عن التقدير لما قامت به دول الخليج وسلطاتها خلال السنوات الماضية من إصلاحات هيكلية، ومن جهود لترتيب أوضاع المالية العامة وتعزيز سلامتها».
واستشهدت المديرة العامة لصندوق النقد بالسعودية كمثال على السياسات التي عززت قدرة المالية العامة على امتصاص الصدمات، مشيرة إلى تطبيق المملكة ضريبة القيمة المضافة خلال جائحة «كوفيد» بهدف زيادة الإيرادات المحلية. لكن الركيزة الأخرى التي سلطت جورجييفا الضوء عليها هي تنويع مصادر النمو بعيداً عن النفط.
وقالت إن اقتصادات الخليج، والسعودية بشكل خاص، أحرزت تقدماً في التنويع ونمو الأنشطة غير النفطية، مما قلص اعتماد النشاط الاقتصادي على دورة أسعار وإنتاج الخام. وأضافت أن نمو القطاع غير النفطي في السعودية كان يتجاوز نمو القطاع النفطي قبل اندلاع الحرب، وأن الفارق بينهما اتسع منذ ذلك الحين.
وبحسب جورجييفا، فإن مزيج الإصلاحات الهيكلية والانضباط المالي وتنويع النشاط الاقتصادي أسهم في بناء هوامش أمان مالية واقتصادية تحقق حالياً فوائد كبيرة للسلطات والشعوب في الخليج.
النمو وحده لا يكفي لمعالجة الدين الأمريكي
في ردها على سؤال آخر من «الشرق بلومبرغ»، قالت جورجييفا إن الولايات المتحدة بحاجة إلى اتخاذ إجراءات إضافية لمعالجة ارتفاع الدين العام وعجز الموازنة، مؤكدة أن النمو الاقتصادي القوي لن يكون كافياً لتحقيق التصحيح المالي المطلوب بالسرعة اللازمة. وأوضحت أن السلطات الأمريكية تدرك وصول العجز والدين إلى مستويات مرتفعة للغاية، لكنها تعوّل بدرجة كبيرة على النمو الاقتصادي لتحسين وضع الموازنة وخفض الدين.
وأضافت: «نحن في الصندوق نرى أن النمو يساعد بالطبع، لكنه لا يستطيع تحقيق التعديلات الضرورية بالسرعة الكافية»، مشددة على ضرورة اتخاذ تدابير إضافية. تأتي تصريحاتها في وقت يراهن فيه وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت على النمو الاقتصادي القوي لتغيير مسار الدين والعجز، معتبراً أن استمرار نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدلات تتجاوز 3% سيساعد على خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي.
تزايد الضغوط المالية في أمريكا
كان بيسنت قد قال الأسبوع الماضي إن أمريكا قد تتمكن من تغيير مسار نسبة الدين إلى الناتج المحلي بسرعة، معتبراً أن هذه النسبة هي المؤشر الأهم في تقييم مسار المديونية. وتتزايد الضغوط على المالية العامة الأمريكية بعدما تجاوز إجمالي الدين العام 40 تريليون دولار للمرة الأولى، في حين بلغ العجز نحو تريليوني دولار، ويتجه إلى تجاوز 6% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية الجارية، وفق تقديرات مكتب الموازنة في الكونغرس.
حذر المكتب في فبراير من أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي ستتجاوز بحلول 2030 المستوى القياسي المسجل عام 1946، والبالغ 106%، في مؤشر على التحديات التي تواجه استدامة الدين الأمريكي.
