انتقل إلى المحتوى

أخبار السعودية العاجلة

بتوقيت الرياض

English

اقتصاد

كتاب أكاديمي جديد يتقصى تحديات تغطية المال والأعمال في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

كتاب أكاديمي جديد يتقصى تحديات تغطية المال والأعمال في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

صدر عن دار روتليدج كتاب جديد يحمل عنوان «الصحافة التجارية والمالية في العالم العربي: قيمة الخبر وعملية التغطية الإخبارية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا»، من تأليف الدكتور فيصل العقيل، الأكاديمي في قسم الإعلام بجامعة الملك سعود، والبروفيسور جايرو لوجو أوكاندو، عميد كلية الاتصال في جامعة الشارقة. يتناول الكتاب الممارسات المهنية والتحديات التي تواجه الصحفيين والمحررين في تغطية المال والأعمال في المنطقة.

من نقل الأخبار إلى تفسير دلالتها

يركز الكتاب على الفارق بين نشر المعلومة الاقتصادية وتفسير دلالاتها، مؤكداً أن الإعلان عن ارتفاع الاستثمارات أو نمو الصادرات لا يكفي لفهم أثر هذه التطورات ما لم يصاحبه تحليل للأسباب والنتائج وتحديد للقطاعات المستفيدة وقراءة للانعكاسات على الأسواق والوظائف ومستويات المعيشة. ويشير إلى أن الخبر الاقتصادي الجيد لا يكتفي بالإجابة عن سؤال «ماذا حدث؟» بل يبحث أيصاً في أسباب الحدث ونتائجه، ومدى عكس الأرقام المعلنة تحسناً فعلياً في الأداء الاقتصادي. ويبرز هنا دور الصحافي المتخصص القادر على قراءة البيانات المالية وفهم المصطلحات الاقتصادية، والتحقق من المعلومات، وتقديم القضايا المعقدة بلغة واضحة للجمهور.

البيانات والمصداقية المهنية

يستند الكتاب، بحسب وصف الناشر، إلى تحليل محتوى صحف إقليمية وإجراء مقابلات معمقة مع صحافيين ومحررين، لاستكشاف الثقافات الإخبارية والممارسات المهنية في تغطية المال والأعمال. ويتناول دور الإحصاءات والبيانات في الأخبار الاقتصادية في ظل تزايد تدفق المعلومات عبر المنصات الرقمية، محذراً من أن الأرقام قد تقود إلى استنتاجات غير دقيقة إذا عرضت خارج سياقها، وأن ارتفاع الاستثمارات المعلنة لا يعني بالضرورة تنفيذها بالكامل، ولا تعكس زيادة الإيرادات تلقائياً ارتفاع الأرباح. لذلك، تتطلب التغطية الاقتصادية التحقق من مصادر البيانات، وتحديد الفترات الزمنية التي تغطيها، وإجراء المقارنات المناسبة، والتمييز بين النتائج المحققة والتوقعات المستقبلية. كما تبرز أهمية استقلالية المعالجة التحريرية عن اللغة الترويجية للبيانات المؤسسية، خصوصاً عند تغطية المشروعات الكبرى والاتفاقيات الاستثمارية، إذ ينبغي أن تمتد المتابعة إلى التنفيذ والجدوى والنتائج الفعلية.

التحول الرقمي والتخصص

يتناول الكتاب أيضاً تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في تداول الأخبار الاقتصادية وعلاقة المؤسسات الإعلامية بجمهورها، مشيراً إلى أن المنصات الرقمية تتيح سرعة الوصول إلى المعلومات وشرائح أوسع من القراء، لكنها تفرض تحديات تتعلق بالتحقق من الأخبار وتبسيط القضايا المعقدة دون الإخلال بدقتها. وتشمل محاور الكتاب الخبرة المهن ية والاحترافية الصحافية وأثر النوع الاجتماعي في إنتاج الأخبار الاقتصادية، بما يعكس تعدد العوامل المؤثرة في جودة التغطية. ويبرز تطوير هذا النوع من الصحافة أه مية تدريب الصحفيين على قراءة القوائم المالية، وفهم السياسات النقدية والمالية، وتحليل التجارة والاستثمار الأجنبي، واستخدام قواعد البيانات، إلى جانب تعزيز التعاون مع الخبراء الاقتصاديين مع الحفاظ على استقلالية العمل التحريري.

أهمية خاصة للاقتصادات الخليجية

تكتسب هذه القضايا أهمية خاصة في السعودية ودول الخليج في ظل جهود تنويع مصادر الدخل، وتوسيع دور القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات، وتطوير قطاعات السياحة والصناعة والتقنية والخدمات. وتتيح هذه التحولات فرصاً لإنتاج تقارير تتجاوز الإعلان عن المشروعات والاتفاقيات إلى قياس أثرها الاقتصادي، ومتابعة تنفيذها، وتقيم مساهمتها في الناتج المحلي وفرص العمل والصادرات. كما تتطلب التغطية المتخصصة التمييز بين الاستثمارات المعلنة والمنفذة، وبين نمو الإيرادات وتحسن الإنتاجية، وربط المؤشرات الاقتصادية بسياقها الزمني والقطاعي، مع ضمان أن تقدم المادة الصحافية قيمة مضافة، سواء عبر معلومة موثوقة أو تحليل جديد أو مقارنة تساعد القارئ على فهم التطورات.

ويفتح كتاب «الصحافة التجارية والمالية في العالم العربي» النقاش حول دور الصحافة الاقتصادية في بيئة تتزايد فيها أهمية المعلومات المالية والتجارية، مؤكداً أن جودة التغطية لا تقاس بسرعة نشر الأخبار أو كثرتها فحسب، بل بقدرتها على تفسير التحولات والتحقق من الأرقام والتمييز بين الإعلان والنتيجة وبين التوقع والحقيقة. ويطرح موضوع الكتاب سؤالاً جوهرياً أمام المؤسسات الإعلامية: هل تكتفي الصحافة الاقتصادية بملاحقة الأحداث والأرقام، أم تقدم معرفة موثوقة تساعد المجتمع على فهم الاقتصاد واتخاذ قرارات أكثر وعياً؟

تعليقات القرّاء

لا تعليقات بعد.

أضيفوا تعليقًا

يظهر مع تعليقكم.

لا يُنشر أبدًا.

تراجع غرفة الأخبار كل تعليق قبل نشره. التزموا بالوقائع وبأنظمة المملكة، وتجدون القواعد في شروط الاستخدام.