صناديق الاستثمار الخاص تتجه نحو شركات الخدمات والتقنيات الرياضية بدلاً من ملكية الأندية
نُشر بتوقيت الرياض
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026
إعداد: قسم الاقتصاد
قراءة في 4 دقائق
تتجه صناديق الاستثمار الخاص إلى البحث عن فرص جديدة في قطاع الرياضة، مع تركيز متزايد على شركات الخدمات والتقنيات والفعاليات الرياضية التي تحقق أرباحاً تشغيلية تتراوح بين 3 و5 ملايين دولار سنوياً، بدلاً من الاقتصار على شراء حصص في الأندية، وفقاً لتحليل نشرته منصة «سبورتيكو» (سبورتيكو).
يأتي هذا التحول في ظل ندرة الشركات الرياضية المستقلة التي تتجاوز أرباحها السنوية 10 ملايين دولار، وهو ما يمنح الصناديق فرصة لتنويع استثماراتها والاستفادة من نمو الأنشطة التجارية المحيطة بالمنافسات الرياضية.
ندرة الشركات الكبيرة تدفع نحو البحث عن بدائل
يرى كريس روسو، الرئيس التنفيذي لشركة فيفث جينيريشن سبورتس، أن العثور على شركات رياضية مستقلة تحقق أرباحاً سنوية تتجاوز 10 ملايين دولار يُشكل تحدياً كبيراً للمستثمرين، مشيراً إلى أن الأرباح المقصودة هنا هي الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (إيبيدا)، وليس الإيرادات. وأوضح روسو، في تحليله المنشور في «سبورتيكو»، أن المنافسة الشديدة على الشركات الكبيرة تؤدي إلى رفع تقييماتها، مما يدفع المستثمرين إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة.
استراتيجية «الشراء والبناء» تفتح آفاقاً جديدة
تبرز الشركات التي تحقق أرباحاً تشغيلية بين 3 و5 ملايين دولار ضمن الفرص الواعدة التي يمكن لصناديق الاستثمار الخاص دراستها. ويشير روسو إلى إمكانية الاستحواذ على شركة أصغر، ثم ضم شركات أخرى إليها لتكوين مجموعة أكبر، وهي آلية تُعرف بإستراتيجية «الشراء والبناء»، التي تهدف إلى توسيع قاعدة العملاء وتحسين الكفاءة التشغيلية. ومع ذلك، يتوقف نجاح هذه الاستراتيجية على استقرار العقود، وجودة الأرباح، والقدرة على دمج الشركات دون ارتفاع التكاليف.
قفزة في الاستثمارات خلال 2026
بلغت استثمارات الملكية الخاصة ورأس المال الجريء في الرياضة للهواة نحو 2.11 مليار دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، مقابل 550 مليون دولار خلال عام 2025 بأكمله، وفقاً لبيانات «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس». وبذلك تجاوزت القيمة المسجلة في 5 أشهر فقط إجمالي العام السابق بنحو 3.8 مرة. في المقابل، بلغ عدد الصفقات 6 عمليات فقط، مقارنة بـ17 صفقة خلال 2025، مما يعكس تأثير الصفقات الكبيرة في إجمالي الاستثمارات. وتشمل هذه البيانات شركات الخدمات والتقنيات والمعدات والجهات المرتبطة برياضة الهواة والشباب، ولا تمثل جميع استثمارات الاقتصاد الرياضي.
صفقة تي بي جي تهيمن على الاستثمارات
برز استحواذ صندوق تي بي جي على حصة مسيطرة في شركة ليرفيلد، المتخصصة في الإعلام والتقنيات الرياضية الجامعية، بوصفه المحرك الأكبر للاستثمارات المسجلة. وقدرت «إس آند بي غلوبال» قيمة الصفقة بنحو ملياري دولار، فيما لم تعلن تي بي جي المقابل المالي رسمياً. وبحساب القيمة التقديرية، تمثل هذه الصفقة نحو 94.8% من إجمالي الاستثمارات البالغ 2.11 مليار دولار. وتخدم ليرفيلد أكثر من 1200 مؤسسة جامعية، وترتبط بأكثر من 12 ألف علامة تجارية، وتوفر خدمات الرعاية والتذاكر والإعلام والتراخيص التجارية، مما يوضح جاذبية الشركات التي تحقق إيرادات من مؤسسات رياضية متعددة بدلاً من الاعتماد على ملكية فريق واحد.
تيم ووركس و أتريوم سبورتس: استثمار في التقنيات الرياضية
جذبت شركة تيم ووركس، المتخصصة في البرمجيات الرياضية، تمويلاً بقيمة 235 مليون دولار في يونيو 2025، عند تقييم تجاوز مليار دولار. وفي أبريل 2026، أعلنت استثماراً جديداً بقيادة صندوق إتش جي، رفع تقييمها إلى أكثر من 1.5 مليار دولار. وفي أكتوبر 2026، اتفقت تيم ووركس على شراء شركة أتريوم سبورتس، المشغلة لنشاط التدريب والكشافة التابع لـ سينيرجي سبورتس، مقابل 170 مليون دولار نقداً. وأعلنت سبورت رادار، البائعة للنشاط، توقع إتمام الصفقة خلال الربع الأخير من 2026، بعد استيفاء الشروط المعتادة. وتعكس هذه الصفقة اهتمام المستثمرين بشركات تحليل الأداء والبيانات والخدمات التقنية التي تخدم الأندية والرياضيين.
كوليكتورز يونيفيرس: نموذج للاستثمار في المقتنيات الرياضية
تبرز شركة كوليكتورز يونيفيرس نموذجاً آخر للاستثمار في الأنشطة المرتبطة بالرياضة والمقتنيات. ففي عام 2021، استحوذت مجموعة مستثمرين على الشركة، المالكة لنشاط تقييم وتوثيق البطاقات الرياضية، بقيمة لحقوق الملكية بلغت 853 مليون دولار. وفي عام 2022، أعلنت الشركة جمع تمويل بقيمة 100 مليون دولار، عند تقييم بلغ 4.3 مليار دولار، وهو ما يعادل نحو 5 أضعاف قيمة حقوق الملكية السابقة، دون أن يعني ذلك تحقيق المستثمرين عائداً نقدياً مماثلاً. واستشهد روسو بهذه التجربة لإبراز فرص الاستثمار في شركات لا تمتلك أندية لكنها تستفيد من الأنشطة التجارية المرتبطة بالرياضة.
آفاق أوسع خارج حدود الملاعب
لا تقتصر الفرص على الشركات الرياضية القائمة، بحسب روسو، إذ يمكن للمستثمر شراء شركة للتسويق أو التقنية ثم توسيع نشاطها داخل القطاع الرياضي. كما تشمل الخيارات شركات المنتجات والمنشآت الرياضية، والأسواق الدولية، والشركات المدرجة التي لا تحظى باهتمام واسع. في المقابل، تظل تكاليف الاستحواذ والتمويل والدمج من أبرز التحديات، إلى جانب ارتفاع تقييمات الشركات الكبيرة. وبذلك، لا يعني التوسع خارج ملكية الأندية تراجع جاذبيتها، بل اتساع الخيارات الاستثمارية، إذ تمتد القيمة الاقتصادية للرياضة إلى الشركات التي تدير خدماتها وتقنياتها وحقوقها التجارية.
