تدفقات النفط الخليجية تتجاوز مستويات ما قبل الحرب رغم المخاطر في مضيق هرمز
نُشر بتوقيت الرياض
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026
إعداد: قسم الاقتصاد
قراءة في 3 دقائق
أظهرت بيانات حديثة أن إجمالي تدفقات النفط الخارجة من منطقة الخليج العربي تجاوز المستويات المسجلة قبل اندلاع الحرب الإيرانية، وذلك رغم تصاعد الهجمات على السفن والتهديدات التي تواجه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير نشرته أن شبكات نقل بحري بديلة، مدعومة بالحماية الأمريكية، ساعدت شركات الشحن على مواصلة تصدير الخام إلى الأسواق العالمية في ظل استمرار المخاطر الأمنية.
وبحسب بيانات شركة كيبلر المتخصصة في تتبع السفن، فإن تدفقات النفط من الشرق الأوسط، سواء عبر مضيق هرمز أو المسارات البديلة، بلغت أكثر من 24 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع المنتهي في 18 أكتوبر 2026، مقابل نحو 23.3 مليون برميل يوميًا قبل الحرب. غير أن هذا الارتفاع لا يعكس عودة حركة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية، إذ بلغت الكميات المرتبطة بمضيق هرمز، بما في ذلك عمليات نقل النفط بين السفن في خليج عُمان، نحو 14 مليون برميل يوميًا، وهو ما يعادل 82% فقط من مستويات ما قبل الحرب.
الناقلات المكوكية تعيد رسم مسارات التصدير
ولمواجهة المخاطر الأمنية، لجأت شركات الشحن إلى أسلوب جديد يقوم على نقل النفط في رحلات قصيرة عبر مضيق هرمز، ثم تفريغه أو نقله إلى ناقلات أخرى قبالة السواحل العُمانية، لتستكمل تلك الناقلات رحلتها نحو الأسواق العالمية. وتعمل بعض السفن تحت حماية أمريكية، فيما تتوقف ناقلات أخرى عن بث إشارات التتبع الخاصة بها لتقليل احتمالات استهدافها.
كما ساهمت خطوط الأنابيب السعودية والإماراتية في تقليل الاعتماد على المضيق. وقدرت كيبلر أن نحو 40% من صادرات النفط الخام غير الإيراني من منطقة الخليج تجاوزت مضيق هرمز عبر مسارات بديلة خلال سبتمبر الماضي، مقارنة بنحو 17% قبل الحرب.
أرباح استثنائية تدفع الشركات لتحمل المخاطر
لم تقتصر عوامل استمرار الصادرات على الحلول اللوجستية، بل امتدت إلى العوائد المالية المرتفعة التي جعلت بعض الرحلات محفزة للتجار وملاك السفن رغم المخاطر الأمنية. ووفقًا لتقديرات كيبلر التي نقلها التقرير، فإن بيع النفط العراقي بعلاوة سعرية تبلغ نحو 20 دولارًا للبرميل قد يحقق أرباحًا إضافية تصل إلى 40 مليون دولار للشحنة الواحدة على متن ناقلة عملاقة.
كما وصلت العروض المقدمة لبعض البحارة إلى 25 ألف دولار مقابل رحلة ذهاب وإياب تستغرق أسبوعًا أو أسبوعين، فيما اتجهت سفن قديمة كانت تعمل في نقل النفط الفنزويلي والروسي إلى الخليج للاستفادة من ارتفاع أجور الشحن. ولكن هذه العوائد تأتي في ظل مخاطر متزايدة، إذ رصدت الصحيفة نحو 30 هجومًا على سفن خلال أكتوبر. ومن بين الحوادث البارزة، تعرضت الناقلة لويالتي لهجوم بقذيفة أُطلقت من زورق صغير في 16 أكتوبر، بينما كانت تحمل مليوني برميل من النفط العراقي.
ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين يضغط على الأسواق
رغم استمرار تدفق كميات كبيرة من النفط، ارتفعت تكاليف النقل والتأمين ضد مخاطر الحرب، مما زاد الأعباء المرتبطة بإيصال الخام إلى الأسواق العالمية. واقتربت تكلفة شحن برميل النفط على متن ناقلة عملاقة من الخليج إلى الصين من 37.37 دولارًا، فيما ارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب إلى نحو 10% من قيمة السفينة، مقارنة بأقل من 3% قبل ذلك.
وبذلك، لم تعد التحديات مقتصرة على توافر النفط الخام، بل امتدت إلى تكلفة نقله وتأمين وصوله. ومع تراجع المخزونات العالمية، قد يؤدي تجدد الهجمات على السفن إلى اضطراب الإمدادات وعودة الضغوط الصعودية على الأسعار.
استمرار التدفقات مرهون بأمن الملاحة
يشير التقرير إلى أن شركات الشحن تمكنت من تطوير أساليب بديلة للتعامل مع المخاطر في مضيق هرمز، مما ساعد على استمرار صادرات النفط رغم التهديدات الأمنية. غير أن استدامة هذه التدفقات تظل مرتبطة بقدرة شركات الشحن على الحفاظ على سلامة عمليات النقل، في ظل استمرار التهديدات الإيرانية للملاحة وارتفاع تكاليف التأمين والشحن.
وبينما لم تؤد المخاطر حتى الآن، وفق الأرقام الواردة في التقرير، إلى توقف تدفقات النفط بالكامل، فإن استمرار الهجمات أو تصاعدها قد يجعل العبور أكثر خطورة وكلفة، ويزيد احتمالات حدوث اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.
