بيرقدار: أمن السعودية أولوية قصوى لأنقرة.. واتفاق فبراير 2026 يعزز شراكة الطاقة
نُشر بتوقيت الرياض
الأحد 25 أكتوبر 2026
إعداد: غرفة أخبار سعودي فلاش
قراءة في دقيقتين
أكد وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، أن أمن المملكة العربية السعودية يمثل أولوية قصوى ضمن أجندة بلاده الإقليمية، مشدداً على أن التعاون الثنائي في قطاع الطاقة يتجاوز كونه مجرد شراكة اقتصادية، ليشكل ركيزة أساسية لتعزيز أمن الإمدادات وتحقيق الاستقرار في المنطقة.
وفي مقال نشره بيرقدار على موقع مجلة الإيكونوميست البريطانية، أوضح أن العالم يشهد تصاعداً في الصدمات الجيوسياسية وتسارعاً في الطلب على الطاقة بفعل تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول التكنولوجي، مما يضع السعودية وتركيا أمام فرصة لإعادة تعريف شراكتهما في هذا القطاع الحيوي، ليس فقط على المستوى الاقتصادي، بل كجزء من منظومة أوسع لتعزيز أمن الإمدادات والاستقرار الإقليمي.
وأشار بيرقدار إلى أن أنقرة تضع أمن السعودية في صدارة أولوياتها الإقليمية، مؤكداً أن الاضطرابات التي شهدتها منطقة الخليج وسلاسل الإمداد أثبتت أن أي صدمة في أسواق الطاقة قد تتجاوز حدود الدولة التي نشأت فيها، مما يستدعي تعاونا أوثق بين البلدين.
اتفاق فبراير 2026.. نقطة تحول في التعاون
واعتبر بيرقدار أن الاتفاق المبرم بين الرياض وأنقرة في فبراير 2026 يمثل نموذجاً عملياً لهذا التعاون، حيث يستهدف تطوير مشاريع للطاقة الشمسية وطاقة الرياح في تركيا بقدرة إجمالية تصل إلى 5 آلاف ميغاواط. وأوضح أن هذا الاتفاق يعكس قدرة الاستثمارات السعودية على التكامل مع الإمكانات الصناعية والموقع الاستراتيجي لتركيا، مما يخلق نموذجاً للتعاون المربح للجانبين.
الطموح يمتد إلى ما بعد إنتاج الكهرباء
غير أن الطموح لا يقتصر على إنتاج الكهرباء فقط؛ إذ يرى بيرقدار فرصاً واسعة لتوسيع نطاق التعاون ليشمل الربط الكهربائي، وتخزين الطاقة، وتعزيز قدرة الشبكات على مواجهة الاضطرابات، ورفع كفاءة الاستخدام، بالإضافة إلى العمل في مجال الهيدروجين النظيف، مما يعكس رؤية شاملة للشراكة.
السعودية شريك استثماري محوري
ويضع الطرح التركي السعودية في موقع يتجاوز كونها منتجاً رئيسياً للطاقة، لتصبح شريكاً استثمارياً قادراً على المساهمة في بناء منظومات أكثر تنوعاً ومرونة. وأكد بيرقدار أن تنويع مصادر الإمداد والطرق والبنية التحتية أصبح ضرورة استراتيجية، خاصة في عالم شهد منذ عام 2020 جائحة واضطرابات في سلاسل التوريد، وحرباً روسية-أوكرانية، وتقلبات حادة في أسعار الطاقة.
كما أبرز أهمية الربط الإقليمي بين دول الخليج وجيرانها، سواء في الكهرباء أو الغاز أو النفط، باعتباره وسيلة لتنويع الإمدادات والاستفادة من البنية التحتية وتحسين القدرة على التعامل مع تغيرات العرض والطلب. وفي هذا السياق، تظهر السعودية كعنصر محوري بفضل قدراتها الاستثمارية الكبيرة، وشراكاتها الإقليمية، وإمكاناتها لتطوير الطاقة المتجددة والتقنيات الجديدة، في المقابل تستفيد تركيا من قدراتها الصناعية وموقعها الذي يربط المنتجين بالأسواق.
أمن الطاقة كشبكة متكاملة
وخلص بيرقدار إلى أن الرسالة الأبرز في الطرح التركي هي أن أمن الطاقة لم يعد مجرد ضمان وصول الوقود، بل أصبح شبكة مترابطة من الاستثمارات والتكنولوجيا والربط الكهربائي والتنويع والشراكات. وفي هذا المشهد، تبدو الشراكة السعودية-التركية مرشحة لأن تكون إحدى الأدوات التي تربط أمن الطاقة بالنمو الاقتصادي والاستقرار الإقليمي، مما يعزز مكانة البلدين كلاعبين رئيسيين في مشهد الطاقة العالمي.
