146 صفقة استثمارية تعيد تشكيل ملكية أندية كرة القدم الأوروبية
نُشر بتوقيت الرياض
الأحد 18 أكتوبر 2026
إعداد: غرفة أخبار سعودي فلاش
قراءة في 4 دقائق
تواصل الاستثمارات في أندية كرة القدم الأوروبية توسعها على الرغم من ضعف العوائد المالية وارتفاع تكاليف التشغيل. فقد شهد السوق حتى شهر أغسطس 2026 إتمام 146 صفقة، في وقت قدّر تقرير رقابي أن المستثمرين في أندية الدرجات الأربع الأولى بإنجلترا خسروا نحو 41% من استثماراتهم الأصلية، بعد حساب تغير قيمة الأندية وخسائرها السنوية.
وتبرز مفارقة واضحة بين جاذبية امتلاك الأندية والمخاطر التي يتحملها ممولوها، وفق تحليل نشره معهد الأعمال الرياضية في برشلونة اليوم الأحد، بالاعتماد على بيانات شركة بلاك بريدج سبورتس. وبيّن التحليل أن الصفقات الأوروبية توزعت بين 74 حالة استحواذ كامل و72 استثماراً بحصص أقلية.
وفي المقابل، أظهر تقرير «حالة اللعبة» الصادر عن الهيئة المستقلة لتنظيم كرة القدم الإنجليزية في 13 أكتوبر أن النمو التجاري لم يمنع تراجع العوائد الاستثمارية واستمرار الاعتماد على تمويل الملاك.
إيطاليا تتصدر حركة الصفقات الأوروبية
تصدرت إيطاليا قائمة الدول الأوروبية من حيث عدد الصفقات بـ40 عملية، تلتها إنجلترا بـ37، ثم إسبانيا بتسع صفقات، والبرتغال بثمانٍ، وفرنسا بسبع، وفق بيانات بلاك بريدج سبورتس التي نقلها معهد الأعمال الرياضية.
ولم تعد أندية الصف الأول وحدها محط اهتمام المشترين. فمن أصل 146 صفقة، شملت 37 عملية أندية الدرجة الأولى، و24 الدرجة الثانية، بينما جرت 85 صفقة خارج هاتين الدرجتين، أي ما يعادل نحو 58% من الإجمالي. ويربط المعهد هذا التوزيع بانتقائية المستثمرين ومحدودية الأندية الكبرى المتاحة للبيع، مما يوسع نطاق البحث عن فرص في الدرجات الأدنى، سواء عبر الاستحواذ الكامل أو شراء حصص أقلية.
خسائر تقديرية للمستثمرين في إنجلترا
في إنجلترا، يقدم تقرير الهيئة المستقلة صورة مختلفة عن العوائد. فقد قدر أن المستثمرون في أندية الدرجات الأربع الأولى خسروا، في المتوسط، 41% من استثماراتهم الأصلية بين موسمي 2021/2022 و2025/2026، بعد احتساب تغير قيمة المنشآت والخسائر السنوية. وفي الفترة نفسها، كان الاستثمار في مؤشر فوتسي 100 سيحقق عائداً يتجاوز 36%.
لكن النتائج تختلف بحسب الأداء الرياضي. فوفق التقرير، حققت الأندية الصاعدة متوسط عائد تقديري بلغ 85%، وارتفع إلى 187% للأندية التي صعدت من الدرجة الأولى الإنجليزية «تشامبيونشيب» إلى الدوري الممتاز. في المقابل، بلغت الخسائر التقديرية 67% للأندية التي بقيت في درجتها، و75% للهابطة. وتوضح هذه الفوارق أن الصعود والهبوط لا يحددان النتائج الرياضية وحدها، بل يؤثران أيضاً في قيمة الاستثمار. ومع ذلك، تبقى النسب تقديرات للعائد الاقتصادي، ولا تعني أن جميع الملاك باعوا أنديتهم وحققوا خسائر فعلية.
هشاشة مالية تهدد استدامة الأندية
وتظهر هشاشة الوضع المالي في البيانات التشغيلية للهيئة الإنجليزية. فقد سجل 94% من أندية الدرجات الخمس الأولى خسائر خلال موسم 2025/2026، رغم تجاوز إيرادات كرة القدم الإنجليزية 9 مليارات جنيه إسترليني، مقابل خسائر إجمالية بلغت 1.7 مليار جنيه. كذلك ارتفع متوسط خسائر أندية الدوري الممتاز من 20 مليون جنيه في موسم 2021/2022 إلى 44 مليوناً في 2025/2026. وفي «تشامبيونشيب»، زاد المتوسط من 11 مليوناً إلى 22 مليون جنيه خلال الفترة نفسها.
والأشد دلالة أن أكثر من ربع الأندية لا يستطيع الاستمرار شهراً واحداً إذا توقف الملاك عن تمويله. كما وصفت الهيئة نحو ثلثي أندية رابطة الدرجات الإنجليزية والدوري الوطني بأنها معسرة فنياً، بعدما تجاوزت التزاماتها أصولها. وتضع هذه المؤشرات استدامة النشاط أمام اختبار يتجاوز مجرد جذب مشترين جدد.
ولا تنحصر الضغوط في إنجلترا. فقد نقل معهد الأعمال الرياضية عن تقرير الاتحاد الإيطالي لكرة القدم لعام 2025 أن الأندية الإيطالية المحترفة تخسر أكثر من 730 مليون يورو سنوياً، رغم نمو الإيرادات خلال السنوات الخمس السابقة. وفي الدرجة الثانية الإيطالية، ارتفعت نسبة تكاليف العاملين إلى قيمة الإنتاج من 55% إلى 82%، بينما زادت في الدرجة الثالثة من 88% إلى 89%. أما الدرجة الأولى، فانخفضت فيها النسبة من 55% إلى 52%، مما يكشف تفاوت قدرة الأندية على ضبط المصروفات بين مستويات المنافسة.
الملكية الأمريكية تتوسع وتقييمات مغرية
ورغم هذه المخاطر، يستمر حضور رأس المال الأمريكي. فبحسب معهد الأعمال الرياضية، تضم 39 من أصل 96 نادياً في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى مساهمات أمريكية، بنسبة 40.6%. كما ترتبط 31 منها باستثمارات ملكية خاصة، و46 بشبكات ملكية متعددة الأندية. وفي إنجلترا، بات نحو ثلث الأندية الـ92 في الدرجات الأربع الأولى تحت ملكية أمريكية مع بداية موسم 2026/2027، وهي حصة تزيد على ضعف مستواها قبل ستة مواسم، وفق المعهد.
ويفسر المعهد جانباً من استمرار الطلب بارتفاع تقييمات الأندية. فقد نقل عن «فوربس» تقييم ليفربول عند 6.2 مليار جنيه إسترليني في مايو 2026، بما يعادل نحو 15 ضعف قيمته وقت استحواذ مجموعة فينواي عليه. كما أورد تقدير «بلومبرغ» لقيمة ريكسهام عند 350 مليون جنيه في فبراير 2026، أي نحو 175 ضعف قيمة شرائه السابقة. غير أن زيادة التقييم لا تعني تحقيق ربح نقدي، فالعائد النهائي يتأثر بسعر البيع والتمويل الإضافي والخسائر المتراكمة، مما يكشف الفجوة بين جاذبية الأصول ونتائج الاستثمار الفعلية.
ويتوقع معهد الأعمال الرياضية اتساع دور صناديق الاستثمار المتخصصة وحصص الأقلية وشبكات الملكية متعددة الأندية، كما يرجح اهتماماً أكبر بأسواق تطوير اللاعبين، ومنها البرتغال وبلجيكا واسكتلندا والدنمارك. وتشمل فرص زيادة الإيرادات، وفق تحليله، الشراكات التجارية وانتقالات اللاعبين واستغلال الملاعب خارج المباريات. لكن التجربة الإنجليزية توضح أن نمو الإيرادات وارتفاع التقييمات لا يضمنان عوائد إيجابية. وبين 146 صفقة أوروبية وخسارة استثمارية إنجليزية تقديرية تبلغ 41%، يبقى التحدي تحويل الاهتمام المتزايد بملكية الأندية إلى استثمارات قادرة على الاستمرار دون تمويل متكرر من الملاك.
