25 جهة تتحكم بـ85% من إيرادات البث الرياضي عالمياً
نُشر بتوقيت الرياض
الأربعاء 21 أكتوبر 2026
إعداد: غرفة أخبار سعودي فلاش
قراءة في 3 دقائق
أظهر بحث جديد أن 25 مؤسسة رياضية كبرى تستحوذ على نحو 85% من إيرادات حقوق البث الرياضي في العالم، في حين تتقاسم آلاف الجهات الأخرى النسبة المتبقية البالغة 15% فقط. الدراسة أجرتها مؤسسة “كاريتا ريسيرش” المتخصصة في أبحاث الإعلام والتقنية، ونشرها موقع “أدفانسد تلفزيون” اليوم الثلاثاء.
تكشف النتائج عن تركّز العوائد لدى عدد محدود من الكيانات الرياضية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على البطولات والأندية لتعظيم إيراداتها، مع تباطؤ نمو سوق الحقوق الإعلامية وتوسّع عدد المباريات المعروضة. ووفقاً للبحث، لم تعد القيمة الإجمالية لعقود البث وحدها مؤشراً كافياً لقياس العائد الاقتصادي الحقيقي للمنافسات، إذ قد ترتفع قيمة العقد أو يتوسع نطاق التغطية بينما ينخفض متوسط الإيراد الذي تحققه المباراة الواحدة.
وتدفع هذه التحولات المؤسسات الرياضية إلى تنويع مصادر دخلها والاستثمار في التقنيات الرقمية والإعلانات الموجهة، بدلاً من الاعتماد على بيع حقوق البث التقليدية فقط.
تراجع متوسط العائد لكل مباراة
أظهرت النتائج أن أحدث اتفاقية محلية لحقوق بث الدوري الإنجليزي الممتاز، البالغة 8.5 مليار دولار على مدى 4 أعوام، تتضمن زيادة بنسبة 35% في عدد المباريات المنقولة تلفزيونياً. ورغم اتساع التغطية، انخفض متوسط إيرادات حقوق البث لكل مباراة بنحو 24% مقارنة بدورة بيع الحقوق السابقة، ليتراجع من نحو 10.5 مليون دولار إلى 7.8 مليون دولار. ويعني ذلك انخفاض العائد بنحو 2.7 مليون دولار للمباراة الواحدة، ما يعكس تأثير زيادة عدد المواجهات في توزيع الإيرادات على نطاق أوسع.
وامتدت الضغوط إلى دوري أبطال أوروبا، إذ انخفض متوسط إيرادات الحقوق لكل مباراة بنحو 16% بين أحدث دورتين تعاقديتين، بالتزامن مع تطبيق النظام الموسع للمسابقة. وتبرز هذه المؤشرات تحدياً اقتصادياً أمام منظمي البطولات، يتمثل في تحقيق التوازن بين زيادة عدد المباريات والمحافظة على قيمتها التجارية.
نمو الحقوق الدولية 42%
في المقابل، سجلت الحقوق الدولية لأكبر 15 أصلاً رياضياً نمواً بنسبة 42% بين أحدث دورتين لبيع الحقوق، مقارنة بزيادة بلغت 4.3% للحقوق المحلية خارج الولايات المتحدة. ويعكس هذا التفاوت اتساع فرص النمو في الأسواق الخارجية، مع دخول منصات البث الرقمي والتطبيقات المباشرة للمستهلك وقنوات صناع المحتوى إلى المنافسة على توزيع الأحداث الرياضية.
لكن الوصول إلى جماهير أكبر لا يضمن بالضرورة زيادة الإيرادات. إذ يتطلب تحويل الانتشار الدولي إلى عوائد مالية تطوير المنتجات الإعلانية والرعايات الإقليمية والخدمات الرقمية المدفوعة. وتبرز الإعلانات الافتراضية إحدى الأدوات التي تتيح استثمار المباراة نفسها تجارياً في أسواق متعددة، من خلال عرض رسائل إعلانية مختلفة بحسب المنطقة الجغرافية للمشاهدين. وبذلك، تستطيع المؤسسات الرياضية تقديم حزم رعاية مخصصة لكل سوق، دون الحاجة إلى زيادة عدد المباريات أو تغيير المحتوى الرياضي الأساسي.
سوق التقنيات الرياضية ينمو إلى 2.9 مليار دولار
بالتوازي مع التحولات في حقوق البث، ارتفع حجم سوق البرمجيات والخدمات التقنية الرياضية إلى 2.9 مليار دولار خلال 2025، بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 11% بين عامي 2021 و2025. وتصدرت تقنيات الأداء والتدريب قطاعات السوق، مستفيدة من اهتمام الأندية بتحسين النتائج الرياضية، والمحافظة على جاهزية اللاعبين، وتعزيز فرص الحصول على الجوائز المالية.
كذلك، بلغ الإنفاق على منصات التفاعل الجماهيري 712 مليون دولار خلال 2025. وتتيح هذه المنصات بناء علاقات مباشرة مع المشجعين عبر التسجيلات والاشتراكات والتجارب التفاعلية، إلى جانب الاستفادة التجارية من بيانات الجمهور. أما تقنيات حماية العلامات التجارية والملكية الفكرية، فبلغ حجم سوقها 652 مليون دولار، وتستخدم هذه الأدوات في اكتشاف الاستغلال غير المشروع للمحتوى الرياضي وإزالته، بما يساعد على حماية عوائد الرعاية والتراخيص التجارية.
وقال إيفانجيلوس فريسيلاس، محلل الأبحاث في “كاريتا ريسيرش”، إن زيادة قيمة عقود الحقوق لا تعني بالضرورة ارتفاع الإيرادات لكل مباراة. وأشار إلى أهمية التقنيات الرياضية في تطوير الإعلانات الإقليمية، وتعزيز العلاقات المباشرة مع الجماهير، وحماية المحتوى المدفوع.
وتشير النتائج إلى تحول في اقتصاد الرياضة، تتزايد معه أهمية الإيرادات المتحققة من كل مباراة وكل مشجع، بدلاً من الاكتفاء برفع القيمة الإجمالية للعقود. وفي سوق تستحوذ فيه 25 جهة على معظم عوائد البث الرياضي عالمياً، تواجه المؤسسات الأخرى تحدياً أكبر في تطوير مصادر دخل مستدامة، والاستفادة من التقنيات لتحويل الانتشار الجماهيري إلى قيمة تجارية.
