انتقل إلى المحتوى

أخبار السعودية العاجلة

بتوقيت الرياض

English

اقتصاد

52% من الرياضيين يعانون أزمات مالية خلال 5 سنوات من الاعتزال

52% من الرياضيين يعانون أزمات مالية خلال 5 سنوات من الاعتزال

تواجه ثروات الرياضيين مخاطر متزايدة بعد انتهاء مسيرتهم الاحترافية، مع تراجع مصادر الدخل وارتفاع احتمالات الاحتيال وسوء إدارة الاستثمارات. وتتفاقم هذه التحديات رغم استمرار الالتزامات المالية، بعد توقف الرواتب والمكافآت التي حصلوا عليها خلال مسيرتهم.

وكشفت دراسة بريطانية أن 52% من الرياضيين المشمولين بها عانوا صعوبات مالية خلال 5 سنوات من الاعتزال. في المقابل، رصدت دراسة أمريكية خسائر ناجمة عن احتيال مزعوم تتجاوز 974 مليون دولار في قضايا مرتبطة بالرياضة على مدى عقدين.

وتبرز هذه المؤشرات أهمية التخطيط المالي المبكر، وتنويع الاستثمارات، وحماية الحقوق التجارية للرياضيين. كما تعكس الحاجة إلى إدارة الثروات بما يضمن استدامة مصادر الدخل، والحفاظ على القيمة الاقتصادية للشهرة بعد انتهاء المسيرة الرياضية.

90% من الرياضيين يحتاجون إلى العمل بعد الاعتزال

أظهرت الدراسة البريطانية أن 90% من المشاركين احتاجوا إلى العمل بدوام كامل بعد انتهاء مسيرتهم الرياضية. فيما لجأ 6% إلى إجراءات رسمية للحماية من الإفلاس. وأفاد 21% بأن المخاوف المالية كانت العامل الأكثر تأثيرًا في صحتهم النفسية. وشعر نصف المشاركين فقط بالقدرة على التحكم في حياتهم خلال العامين الأولين بعد الاعتزال.

وتعكس هذه النتائج صعوبة الانتقال من الرواتب والمكافآت المرتفعة إلى مصادر دخل أقل استقرارًا، وتكشف أهمية إعداد الرياضيين ماليًا ومهنيًا قبل مغادرة المنافسات.

الاحتيال يستهدف الأموال والهوية

حذرت شركة «إرنست ويونج» من تطور أساليب الاحتيال التي تستهدف الرياضيين والأندية، بالتزامن مع نمو الاستثمارات والإيرادات التجارية. وتشمل المخاطر الاحتيال الاستثماري وسرقة الهوية والاعتداء على الخصوصية، إضافة إلى عمليات مرتبطة بالمراهنات الرياضية.

وفي الوقت نفسه، أتاح التوسع في استثمار حقوق الاسم والصورة والشبه فرصًا تجارية جديدة، لكنه أوجد مخاطر إضافية، خصوصًا لدى الرياضيين الشباب. وقد لا تُكتشف بعض عمليات الاحتيال إلا بعد الاعتزال، عندما تتراجع التدفقات المالية ويبدأ الرياضي مراجعة استثماراته والتزاماته.

حقوق الصورة تتحول إلى أصول تجارية

ناقش خبراء قانونيون وماليون هذه التحديات خلال لقاء استضافه مقر نادي ميلان الإيطالي، ونشر موقع «كالتشيو إي فينانزا» تفاصيله في 24 أكتوبر الجاري. وأوضحت المحامية إيلينا روندينيلي أن الاسم والصورة والصوت والتوقيع ورقم القميص أصبحت أصولًا اقتصادية قابلة للاستثمار. وأضافت أن هذه الحقوق تتيح تحقيق إيرادات من الرعاية والترخيص التجاري والمنتجات المرتبطة بالهوية الشخصية، حتتى بعد الاعتزال.

غير أن استثمارها يتطلب تنظيمًا قانونيًا دقيقًا، فقد تُسجل بعض العلامات المرتبطة بالرياضي بسم شركات راعية أو شركاء تجاريين وفق شرط العقود. كما تفرض تقنيات الذكاء الصطناعي تحديات جدية، مع إمكانية إنتاج صور ومقاطع مزيفة تستغل هوية اللاعب، وقد يؤثر ذلك في قيمته التسويقية وعقوده التجارية.

تكاليف العاملين تصل إلى 70% وخبراء يدعون للتخطيط المبكر

أكد بيير أنطونيو روسيتي، المتخصص في القانون الرياضي، أن الرياضة أصبحت صناعة اقتصادية متكاملة تواجه تحديات متزايدة في إدارة المصروفات، مشيرًا إلى أن تكاليف العاملين تستحوذ على 60% إلى 70% من المصروفات، مما يزيد أهمية التخطيط المالي وإدارة العقود. وأوضح أن حماية الرياضي لا تبدأ بإدارة أمواله فقط، بل تشمل الصحة والتعليم والأسرة، وتؤثر هذه العناصر في استدامة مسيرته المهنية وقدرته على تحقيق الدخل.

وشدد على ضرورة مراجعة عقود استغلال الصورة، لتجنب فقدان السيطرة على حقوق تجارية قد تستمر قيمتها بعد الاعتزال. من جانبه، حذر أندريا سكالتريتو، المسؤول عن إدارة ثروات الرياضيين في «تشيري بنك»، من تأجيل التخطيط المالي إلى نهاية المسيرة الرياضية، مؤكدًا أن الإستراتيجية الناجحة تبدأ عندما يكون اللاعب في ذروة نشاطه، وتشمل ضبط الإنفاق، وتنويع الاستثمارات، وتحديد الالتزامات العائلية، وبناء مصادر دخل مستدامة.

واستعرض المحامي ماتيو بيتيناري دور الصناديق الاستئمانية (الصناديق الاستئمانية) في تنظيم الأصول وإسناد إدارتها إلى جهات مختصة، مشيرًا إلى أن هذه الأدوات تكتب أهمية لدى الرياضيين الذين ينتقلون بين دول متعددة بسبب اختلاف الأنظمة الضريبية والقانونية. لكن فاعليتها تعتمد على سلامة التأسيس القانوي وطبيعة الأصول والالتزامات الضريبية، ولا توفر حماية مطلقة من المطالبات المالية.

وشدد المحامي جيوفاني بريولا على أن السمعة أصبحت جزءًا من القيمة الاقتصادية للرياضي لارتباطها بعقود الرعاية والشراكات التجارية، محذرًا من أن الابتزاز وتسريب المعلومات والأزمات الرقمية قد تتسبب في خسائر مالية سريعة حتى قبل حسم النزاعات قضائيًا. ودعا إلى إعداد خطط استباقية لحماية البيانات، والمحافظة على الأدلة الرقمية، والتنسيق بين الخبراء القانونيين والتقنيين.

وفي المحصلة، تكشف الدراستان ومناقشات الخبراء أن التحدي الاقتصادي لا ينتهي عند جمع الثروة، بل يمت د إلى المحافظة عليها، وحماية مصادر دخلها، وإدارة المخاطر بعد الاعتزال.

تعليقات القرّاء

لا تعليقات بعد.

أضيفوا تعليقًا

يظهر مع تعليقكم.

لا يُنشر أبدًا.

تراجع غرفة الأخبار كل تعليق قبل نشره. التزموا بالوقائع وبأنظمة المملكة، وتجدون القواعد في شروط الاستخدام.