السعودية: مؤشر «تاسي» يقفز 3.4% مسجلاً أكبر مكاسب يومية في عام مع تحسن جاذبية الأسهم
نُشر بتوقيت الرياض
الإثنين 26 أكتوبر 2026
إعداد: غرفة أخبار سعودي فلاش
قراءة في 3 دقائق
سجلت الأسهم السعودية أكبر مكاسب يومية في نحو عام، بعدما ارتفع مؤشر السوق الرئيسي «تاسي» بنسبة 3.4%، مضيفاً 323 نقطة ليغلق عند 9762 نقطة. وجاء الصعود في جلسة شهدت ارتفاعاً شبه جماعي للأسهم، مدعوماً بتحسن جاذبية التقييمات عقب موجة من التراجعات، بالتزامن مع انخفاض عوائد أدوات الدين.
اتساع نطاق الطلب وارتفاع السيولة
لم تقتصر المكاسب على الأسهم القيادية، بل امتدت إلى جميع القطاعات وأغلبية الشركات، مما يعكس اتساع نطاق الطلب. وارتفعت أسهم 245 شركة، أي نحو 96% من الإجمالي، مقابل تراجع 5 شركات واستقرار البقية. وأغلقت 8 شركات عند الحد الأعلى للتذبذب، منها «طيران ناس» و«الأسماك» و«البحر الأحمر» و«سيرا» و«مرافق» و«تهامة» و«الكيميائية» و«حديد وطني»، بمكاسب قاربت 10%.
وقاد قطاع المرافق العامة المكاسب بارتفاع 6.7%، تلاه النقل بـ 5.6%، ثم المواد الأساسية 5.2% والسلع الرأسمالية 5%. في المقابل، ارتفع قطاع البنوك 2.8% والطاقة 1.7%، رغم مساهمتهما بنحو 47% من إجمالي ارتفاع المؤشر. وتشير هذه الحركة إلى أن الطلب لم يتركز في الشركات القيادية فقط، بل امتد بقوة أكبر إلى قطاعات وأسهم أقل وزناً، وإن كانت جلسة واحدة لا تكفي للحكم على استمرار الاتجاه.
وارتفعت قيمة التداول بنسبة 20% مقارنة بالجلسة السابقة إلى 5.18 مليار ريال، متجاوزة متوسط آخر 21 يوماً البالغ 3.8 مليار ريال بنحو 38%. وبلغت الكميات المتداولة 342 مليون سهم عبر 521 ألف صفقة. ويعطي ارتفاع السيولة بالتزامن مع اتساع المكاسب مؤشراً على تحسن المشاركة في السوق، لكنه لا يثبت بمفرده عودة التدفقات الاستثمارية طويلة الأجل.
انخفاض عوائد الصكوك يخفف المنافسة على الأسهم
تزامن صعود السوق مع تراجع عوائد أدوات الدين، وهو عامل مهم في تفسير تحسن جاذبية الأسهم بعد انخفاض أسعارها. فقد تراجع عائد الصكوك الحكومية السعودية لأجل 10 سنوات إلى 5.94% بانخفاض 5 نقاط أساس، بينما انخفض سايبور 3 أشهر إلى 5.28% بتراجع يقارب 20 نقطة أساس. وتكمن أهمية هذا التطور في أنه جاء بعد موجة انخفاض للأسهم، مما أدى إلى تحسن العلاقة بين أسعار الشركات والأرباح المتوقعة، بالتزامن مع تراجع العوائد المتاحة على أدوات الدين. فكلما انخفضت العوائد المرجعية، تراجعت الضغوط التي تفرضها أدوات الدخل الثابت على تقييم الأسهم، بشرط عدم حدوث زيادة مقابلة في علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون.
التقييمات لا تزال أقل.. وأرباح 2027 أمام الاختبار
رغم صعود المؤشر بأكثر من 3% في جلسة واحدة، لا تزال التقييمات أقل من مستوياتها قبل التصحيح، مما يساعد على تفسير عودة الطلب إلى الأسهم. فعند إغلاق «تاسي» قرب 9762 نقطة، يبلغ مكرر الربحية المتوقع لعام 2027 نحو 12.18 مرة، بما يعادل عائد أرباح متوقعاً يبلغ 8.1%، مقابل 5.94% للصكوك الحكومية السعودية لأجل 10 سنوات. الفجوة تعكس تحسن التقييمات النسبية، لكنها لا تمثل علاوة مخاطر الأسهم الفعلية أو عائداً استثمارياً مضموناً. فالعائد النقدي من توزيعات الأرباح المتوقعة خلال الأشهر الـ12 المقبلة يبلغ 4.58%، وهو أقل من العائد على الصكوك طويلة الأجل. ولذلك تبقى جاذبية الأسهم مرتبطة أيضاً بقدرة الشركات على تنمية أرباحها وتوزيعاتها مستقبلاً، وليس بانخفاض مكررات الربحية وحده.
ويبقى استمرار التعافي مرتبطاً بتطورين رئيسيين: اتجاه عوائد الصكوك طويلة الأجل، ومدى قدرة الشركات على تحقيق الأرباح المتوقعة. فاستمرار انخفاض تكلفة رأس المال مع تحسن الربحية قد يدعم التقييمات، فيما قد تعيد عودة ارتفاع العوائد أو مراجعة توقعات الأرباح بالخفض الضغوط إلى السوق.
