مصادر: البحرين تقترب من حزمة دعم خليجي وسط ضغوط الحرب على الاقتصاد
نُشر بتوقيت الرياض
الجمعة 23 أكتوبر 2026
إعداد: قسم الاقتصاد
قراءة في 3 دقائق
كشفت خمسة مصادر مطلعة لوكالة “الشرق بلومبرغ” عن احتمالية حصول البحرين على دعم مالي من دول خليجية، في خطوة تهدف إلى دعم اقتصادها الذي يعاني من أعباء ديون ثقيلة تفاقمت بفعل الحرب مع إيران، مما أدى إلى انخفاض حاد في احتياطيات النقد الأجنبي لديها.
ووفقاً للمصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، فإن الإمارات العربية المتحدة ستلعب دوراً محورياً في هذا الدعم المنتظر، دون أن تتضح بعد قيمة الحزمة أو الجدول الزمني لتقديمها.
دعم إماراتي سعودي مرتقب
تأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ديون البحرين، التي يقدرها صندوق النقد الدولي بأكثر من 150% من الناتج المحلي الإجمالي، بالتزامن مع تراجع احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية بأكثر من 50% منذ مارس الماضي.
وأفاد أحد المصادر بأن المملكة العربية السعودية، التي تعتبر داعماً تقليدياً للبحرين لعقود، على دراية بتحرك أبوظبي وتنظر بإيجابية إلى إمكانية استفادة المنامة من دعم خليجي إضافي لمواجهة الأزمة.
ولم ترد وزارتا المالية في البحرين والإمارات على استفسارات “الشرق بلومبرغ” حول هذه التقارير.
الحرب تثقل كاهل الاقتصاد البحريني
تعرضت سندات البحرين الدولية لموجة بيع في وقت سابق من هذا الشهر، مما أعاد إلى الأذهان أزمة عام 2018 التي انتهت بحزمة دعم من السعودية والإمارات والكويت بقيمة 10 مليارات دولار، وفقاً لبيانات جمعتها “بلومبرغ”. ومع ذلك، أظهرت البيانات تعافياً في أداء السندات خلال الأسبوع الأخير.
غير أن هذا التعافي لا يعني زوال الضغوط التي تواجهها البحرين، في ظل ارتفاع المديونية وتضرر النشاط الاقتصادي جراء الحرب. ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش اقتصاد المملكة بنسبة 11.3% خلال العام الحالي 2026، وفق تقديراته الصادرة هذا الشهر، مع استمرار اضطرابات إنتاج الطاقة وحركة التجارة عبر مضيق هرمز.
الاحتياطيات تتراجع رغم تحسن مؤقت
تظهر بيانات مصرف البحرين المركزي ارتفاع موجوداته من النقد الأجنبي، باستثناء الذهب، إلى 886.6 مليون دينار (نحو 2.36 مليار دولار) في سبتمبر، من حوالي 1.58 مليار دولار في أغسطس، دون توضيح مصدر هذا التحسن. وكانت المملكة قد وقعت في أبريل اتفاقية لمبادلة العملات مع مصرف الإمارات المركزي بقيمة اسمية تبلغ نحو 5.4 مليارات دولار.
رغم هذا التحسن، لا تزال الاحتياطيات أقل بنحو 54% من مستواها في مارس، حين بلغت نحو 5.17 مليار دولار.
خبراء: الدعم مسألة وقت
يرى زياد داوود، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة لدى “بلومبرغ إيكونوميكس”، أن حصول البحرين على حزمة إنقاذ خليجية بات مسألة تتعلق بتوقيت تقديمها وكيفيته، لا باحتمال حدوثها. وكتب داوود في منشور على “لينكدإن” أن الأسواق كانت تراهن بالفعل على تدخل جيران المملكة حتى قبل اندلاع الحرب، التي جعلت الحاجة إلى الدعم أكثر إلحاحاً.
تُظهر أحدث بيانات صندوق النقد الدولي أن الدين الحكومي في البحرين يُقدّر بنحو 152.4% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، مما يضع المملكة بين أكثر دول العالم مديونية قياساً بحجم اقتصادها. وربط داوود الضغوط على السندات البحرينية بارتفاع أسعار الفائدة الأميركية، وتنامي أعباء الدين، وتقلص الاحتياطيات.
كان صندوق النقد الدولي قد حذر، في تقييم أصدره في يناير، من أن أي تأخر في ضبط أوضاع المالية العامة، أو عدم كفاية تلك الجهود، قد يفاقم المخاوف بشأن استدامة الدين وتحديات التمويل.
ورغم تنوع الاقتصاد البحريني، فإن قطاعات رئيسية، من التكرير والتصنيع إلى الخدمات اللوجستية والسياحة، تتأثر باضطرابات النقل الناجمة عن الحرب.
كانت البحرين قد جمعت مليار دولار من إصدار سندات دولارية لأجل عشر سنوات في يونيو بعائد 7.125%، بعدما تجاوزت طلبات المستثمرين 3.2 مليار دولار. ومثّل الإصدار أول طرح عام لسندات سيادية خليجية في الأسواق الدولية منذ اندلاع الحرب، فيما أتاح الإقبال القوي خفض العائد من مستوى استرشادي أولي بلغ 7.5%.
