انتقل إلى المحتوى

أخبار السعودية العاجلة

بتوقيت الرياض

English

اقتصاد

ضعف السيولة يدفع مؤشر “تاسي” للهبوط دون 10 آلاف نقطة ويسرع خسائر السوق

ضعف السيولة يدفع مؤشر "تاسي" للهبوط دون 10 آلاف نقطة ويسرع خسائر السوق

سجلت سوق الأسهم السعودية تراجعاً حاداً في جلسة اليوم، مع هبوط مؤشر “تاسي” بنسبة 1.7% ليغلق عند مستوى 9952 نقطة، متجاوزاً بذلك خسارة الجلسة السابقة التي بلغت 0.7%. وجاء الانخفاض شاملاً، حيث تراجعت أسعار 228 شركة مقابل ارتفاع 19 شركة فقط، مما يشير إلى ضعف في قدرة السوق على استيعاب ضغوط البيع.

ضعف السيولة يسرّع الهبوط

أظهرت بيانات التداول أن المشكلة لا تقتصر على كثافة البيع، بل تعكس أيضاً نقصاً في السيولة المتاحة عند مختلف مستويات الأسعار. وارتفعت قيمة التداول إلى نحو 3.8 مليار ريال، مقارنة بـ3.6 مليار ريال في الجلسة السابقة، وهي زيادة طفيفة لا تتناسب مع تسارع خسائر المؤشر. بعبارة أخرى، لم يحتج السوق إلى تدفق نقدي كبير لدفع الأسعار إلى الانخفاض، بل كانت أوامر بيع محدودة نسبياً كافية لتحقيق ذلك بسرعة أكبر.

كما انخفض متوسط قيمة الصفقة إلى نحو 9 آلاف ريال، مقابل متوسط يبلغ 11 ألف ريال منذ بداية العام. وهذا يعني أن التراجع الحاد لم يرافقه صفقات أكبر، بل حدث وسط توزع التداولات على صفقات أصغر حجماً.

الهبوط يطال جميع القطاعات

لم تقتصر الضغوط على أسهم قيادية محدودة هذه المرة، بل امتدت إلى جميع القطاعات. وشهدت قطاعات المواد الأساسية والعقار والمرافق والتأمين التراجع الأكبر. وشكل سهم “أرامكو السعودية” أكبر ضغط فردي على المؤشر، بعد هبوطه بنسبة 1.2%، مما أفقد “تاسي” نحو 19 نقطة. كما أسهمت أسهم البنوك والمواد الأساسية في تفاقم الأداء السلبي للسوق.

ويعكس اتساع التراجع أهمية خاصة لفهم الجلسة، فالهبوط الذي تقوده شركة أو شركتان قد يخفي أداءً أكثر توازناً، لكن جلسة اليوم أظهرت أن الضعف امتد إلى شريحة واسعة من السوق.

منافسة أدوات الدخل الثابت

يأتي هذا التراجع في وقت لا تزال فيه أدوات الدخل الثابت تقدم عوائد مرتفعة مقارنة بالفترات السابقة التي شهدت تقييمات أعلى للأسهم. وبلغ عائد أدوات الدين الحكومية لأجل 10 سنوات نحو 6%، وهو أعلى مستوى في أسبوعين. في المقابل، انخفض السايبور بنحو 41 نقطة أساس إلى 5.45%، مما يخفف تكلفة التمويل قصير الأجل، لكن العوائد طويلة الأجل تظل مرتفعة بما يكفي لتظل منافساً للأسهم على جذب السيولة. فكلما ارتفع العائد من أدوات أقل مخاطرة، احتاج المستثمر إلى عائد أعلى من الأسهم لقبول تحمل مخاطرها.

وفي سياق منفصل، ثبتت وكالة “فيتش” تصنيف شركة “سابك” عند A+ مع نظرة مستقبلية مستقرة. ويشير هذا التثبيت إلى أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة لم تدفع الوكالة إلى تغيير تقييمها للملاءة الائتمانية للشركة، مما يعكس أن هذه التطورات لم تبلغ مرحلة تغير النظرة طويلة الأجل لشركات السوق.

تقييمات أرخص لكن الأرباح هي المفتاح

أدى الهبوط الأخير إلى خفض تقييمات الأسهم ورفع عائد الأرباح المتوقع، حيث انخفض المكرر المستقبلي إلى 13.6 مرة، وفقاً لبيانات “بلومبرغ”، بينما ظلت تقديرات أرباح الشركات للأشهر المقبلة متماسكة نسبياً. وهنا يظهر جانب إيجابي في إعادة التسعير الحالية: الأسعار تنخفض بوتيرة أسرع من توقعات الأرباح، مما يجعل التقييمات أفضل مما كانت عليه قبل موجة التراجع.

لكن انخفاض الأسعار وحده لا يحسم جاذبية السوق. فمع بقاء عائد أدوات الدين لأجل 10 سنوات قرب 6%، تصبح قدرة الشركات على تحقيق نمو الأرباح المتوقع عاملاً أكثر أهمية. بمعنى آخر، أصبحت السوق أرخص، لكنها ليست رخيصة بلا شروط. فإذا حافظت الشركات على نمو أرباحها المتوقع، ستمنح الأسعار المنخفضة المستثمرين هامشاً أكبر مقارنة بالمستويات السابقة. أما إذا بدأت تقديرات الأرباح في التراجع، فقد يتضح أن جزءاً من انخفاض مكررات الربحية يعكس نمواً أضعف، وليس مجرد فرصة نتجت عن هبوط الأسعار.

وحدة التحليل المالي

تعليقات القرّاء

لا تعليقات بعد.

أضيفوا تعليقًا

يظهر مع تعليقكم.

لا يُنشر أبدًا.

تراجع غرفة الأخبار كل تعليق قبل نشره. التزموا بالوقائع وبأنظمة المملكة، وتجدون القواعد في شروط الاستخدام.