فلك البحرية تستهدف مضاعفة شحناتها خلال 3 سنوات وتوسيع شبكتها بالخليج والبحر الأحمر
نُشر بتوقيت الرياض
الأربعاء 21 أكتوبر 2026
إعداد: قسم الاقتصاد
قراءة في 3 دقائق
كشف الرئيس التنفيذي لشركة فلك البحرية، بول هيستبيك، أن الشركة تطمح إلى مضاعفة حجم شحناتها المنقولة خلال الأعوام الثلاثة القادمة، مع خطط لتوسيع نطاق عملياتها في منطقة الخليج والبحر الأحمر، وربط المنطقة بشبه القارة الهندية وشرق أفريقيا. جاء ذلك في تصريحات أدلى بها هيستبيك لصحيفة “الاقتصادية” على هامش المؤتمر السعودي البحري المقام في جدة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات أمنية وملاحية تفرض ارتفاعاً في تكاليف التشغيل، حيث يؤدي إغلاق مضيق هرمز أو باب المندب وإعادة فتحهما إلى تغيير مسارات تدفق البضائع، مما يجبر شركات الشحن على إعادة تنظيم عملياتها والتكيف مع ظروف تشغيلية أكثر تعقيداً، تشمل زيادة أوقات الانتظار في الموانئ وتحميل البضائع وتفريغها.
ارتفاع تكاليف التشغيل بسبب الاضطرابات الأمنية
وأشار هيستبيك إلى أن أسعار وقود السفن ارتفعت في بعض الفترات إلى ثلاثة أمثال مستوياتها الطبيعية، بينما قفزت أقساط التأمين إلى ما بين عشرة وخمسة عشر ضعفاً من مستوياتها المعتادة، نتيجة ازدياد المخاطر الأمنية المرتبطة بالعبور في المنطقة. وأضاف أن الشركة تمكنت حتى الآن من تمرير معظم الزيادات في التكاليف إلى العملاء عبر رفع أسعار الشحن، إلا أن البيئة التشغيلية الحالية أدت إلى تقليص الطاقة الاستيعابية للشبكة، مما جعل أحجام الشحنات أقل قليلاً من التوقعات السابقة.
وشدد هيستبيك على أن سلامة أطقم السفن والبضائع والسفن نفسها تمثل أولوية في قرارات التشغيل، لافتاً إلى أن الشركة تبطئ وتيرة توسعها في البيئات التي تشهد ارتفاعاً في المخاطر، إلى حين توفر الظروف المناسبة لمواصلة العمليات بأمان.
خطط توسع الأسطول تبدأ من عام 2027
وفيما يتعلق بالاستثمارات، أوضح هيستبيك أن الشركة تمتلك حالياً خمس سفن، بالإضافة إلى عدد من السفن المستأجرة. وتمتد خطة أعمال الشركة حتى عام 2031، وتتضمن توسعاً كبيراً في الأسطول، مع توقع تجاوز طاقته الاستيعابية ضعف مستواه الحالي خلال تلك الفترة. وأضاف أن الشركة لا تركز حالياً على التوسع الفوري بسبب انشغالها بالتعامل مع الظروف التشغيلية الراهنة، لكنها تعتزم العودة إلى مسار التوسع اعتباراً من عام 2027.
وأوضح أن تحقيق مستهدفات النمو سيعتمد على مزيج من شراء السفن المستعملة واستئجار السفن والتعاون مع الشركاء، مع دراسة طلب بناء سفن جديدة وحديثة في مرحلة لاحقة من الخطة. وتتوقع الشركة مضاعفة أحجام الشحنات خلال السنوات الثلاث المقبلة، على أن يستمر النمو بعد ذلك وفق خطتها حتى نهاية العقد الحالي، مما يتطلب زيادة الطاقة الاستيعابية وتطوير شبكة المسارات التجارية.
السعودية محور التوسع الإقليمي
وعلى صعيد حضور الشركة في السعودية، قال هيستبيك إن فلك البحرية تستهدف أن تصبح أحد أبرز اللاعبين الإقليميين في قطاع الشحن، مشيراً إلى أن الشركة تحتاج إلى دخول قائمة أكبر ثلاثة لاعبين في المنطقة لتحقيق الحجم التشغيلي الذي يدعم بناء هيكل تكاليف يتيح الربحية المستدامة على المدى الطويل. وتعتزم الشركة تعزيز خدماتها التي تربط شبه القارة الهندية بالخليج والبحر الأحمر، وزيادة الطاقة الاستيعابية على هذين المسارين بمجرد عودة الأوضاع إلى طبيعتها.
كما تخطط فلك البحرية لتطوير شبكة لنقل الحاويات بين موانئ شمال الخليج، بما يتيح ربط الدمام بالدول المجاورة، إلى جانب تعزيز موقع جدة كمركز رئيسي لخدمة الموانئ والدول المطلة على البحر الأحمر. وتمتد خطط الشركة إلى ما وراء أسواقها الحالية، إذ تستهدف في مرحلة لاحقة ربط الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية بشرق إفريقيا، قبل التوسع إلى جنوب شرق آسيا، ضمن برنامج يمتد خمس سنوات ويتطلب استثمارات كبيرة وزيادة ملموسة في القدرات التشغيلية.
الشراكات بدلاً من الاستحواذ
وفيما يتعلق بفرص الاستحواذ، أوضح هيستبيك أن شراء شركات شحن إقليمية ليس على رأس أولويات الشركة حالياً، رغم استعدادها لدراسة الفرص المناسبة عند ظهورها، مؤكداً أن التركيز ينصب على التوسع العضوي. وأضاف أن الشراكات التشغيلية تظل جزءاً طبيعياً من نشاط شحن الحاويات، سواء من خلال تشغيل السفن بصورة مشتركة أو إدارة الشبكات، متوقعاً استمرار هذا النموذج في خطط الشركة المستقبلية.
