إيرادات سابك ترتفع 14% ربعياً إلى 7.5 مليار دولار في الربع الثالث 2026
نُشر بتوقيت الرياض
الإثنين 26 أكتوبر 2026
إعداد: قسم الاقتصاد
قراءة في 5 دقائق
أعلنت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) عن ارتفاع إيراداتها من العمليات المستمرة بنسبة 14% خلال الربع الثالث من عام 2026 على أساس فصلي، لتصل إلى 7.5 مليار دولار أمريكي. ويعود هذا النمو، بحسب الشركة، إلى زيادة أحجام المبيعات وتحسن الكفاءة التشغيلية، وذلك على الرغم من التحديات الجيوسياسية المستمرة واضطرابات سلاسل الإمداد والضغوط التي يشهدها قطاع البتروكيماويات العالمي.
تحسن الأداء المالي
كشف صلاح الحريقي، نائب الرئيس التنفيذي للشؤون المالية في سابك، أن الربع الثالث شهد تحسناً ملحوظاً في الأداء المالي، حيث ارتفعت الإيرادات من العمليات المستمرة بنسبة 14% على أساس ربعي، مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أحجام المبيعات بنسبة 30%. وبلغ الربح المعدل قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء نحو 1.3 مليار دولار، بهامش ربح معدل بلغ 17%، مسجلاً تحسناً بمقدار 3.2% مقارنة بالربع السابق. كما بلغ صافي الدخل المعدل 225 مليون دولار، بزيادة قدرها 327 مليون دولار على أساس ربعي، فيما سجل صافي الدخل المعلن من العمليات المستمرة 676 مليون دولار؛ ويعود الفرق بين الرقمين بشكل رئيسي إلى عكس خسائر انخفاض قيمة استثمار الشركة في (كلاريانت) نتيجة ارتفاع سعر سهمها. وعلى أساس تراكمي منذ بداية العام، بلغ التدفق النقدي الحر نحو 1.1 مليار دولار، بزيادة 2% على أساس سنوي، مدعوماً بشكل رئيسي بانخفاض الإنفاق الرأسمالي بنسبة 36%. ووفقاً للشركة، بلغ التدفق النقدي الحر للعمليات المستمرة 1.9 مليار دولار على أساس افتراضي بعد استبعاد العمليات المتوقفة.
مرونة تشغيلية في مواجهة اضطرابات الإمداد
أوضح الدكتور فيصل الفقير، الرئيس التنفيذي لسابك، خلال مكالمة هاتفية شاركت فيها (الاقتصادية) لمناقشة النتائج المالية للربع الثالث، أن إجمالي أحجام مبيعات سابك استعاد نحو 80% من مستويات ما قبل الأزمة، مما يعكس مرونة العمليات التشغيلية وقدرة الشركة على التكيف مع المتغيرات، والاستفادة من شبكة أصولها العالمية وتكامل عملياتها والبنية التحتية اللوجستية في السعودية. وأشار إلى أن الشركة تمكنت من مواصلة عملياتها التشغيلية بأمان وموثوقية، وتحسين استخدام اللقيم، وتلبية احتياجات الأسواق العالمية، مستفيدة من مسارات الشحن البديلة والبنية التحتية التي تربط شرق المملكة بغربها، إلى جانب الاستفادة من فترات العبور المتاحة عبر مضيق هرمز. وعلى صعيد العمليات، ارتفعت أحجام المبيعات على أساس ربعي بنسبة 24% في قطاع الكيماويات، و23% في قطاع البوليمرات، و68% في قطاع المغذيات الزراعية. وأضاف الفقير أن الشركة وسعت خياراتها اللوجستية للتعامل مع الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز، بما في ذلك تنفيذ أول شحنة يوريا عبر ميناء ينبع خلال الربع، إلى جانب زيادة أحجام شحن البوليمرات من الجبيل إلى موانئ الساحل الغربي بأكثر من 230% مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة. كما ارتفعت عمليات تحميل الشحنات على السفن بنسبة 38% على أساس ربعي، مما ساهم في استعادة إجمالي أحجام المبيعات إلى نحو 80% من مستويات ما قبل الأزمة. وأكد أن هذه التطورات تعكس قوة نموذج أعمال الشركة وتكامل أصولها ومتانة شبكة الإمداد، إلى جانب مرونتها المالية التي تدعمها تصنيفات ائتمانية عند مستوى (A+).
950 مليون دولار من مبادرات التحول
في إطار استراتيجية إعادة هيكلة محفظة الأعمال، حققت سابك قيمة بلغت 950 مليون دولار من مبادرات التحول خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بالتزامن مع مواصلة العمل على تحسين هيكل التكاليف وتعزيز الأداء التشغيلي. وأعلنت الشركة إتمام التخارج من أعمال اللدائن الحرارية الهندسية في الأمريكتين وأوروبا خلال الربع الثالث، فيما تسير صفقة البتروكيماويات الأوروبية وفق الخطة، مع توقع إتمامها خلال الربع الرابع من العام الجاري. كما أحرزت الشركة تقدماً في خطتها لتأسيس كيان وطني رائد في الخدمات اللوجستية للبتروكيماويات، من خلال استكمال اتفاقية مبادلة الأسهم لدمج حصصها في شركة سابك لخدمات المحطات (ساب تانك) مع شركة الجبيل لخدمات التخزين الكيماوي (كيم تانك)، بهدف تعزيز القدرات اللوجستية والاستفادة من أوجه التكامل بين الشركتين.
تعزيز المحتوى المحلي والابتكار
على صعيد المحتوى المحلي، حصلت سابك على شهادة المحتوى المحلي لعام 2025، محققة نسبة بلغت نحو 62%، بزيادة 9% على أساس سنوي، في إطار جهودها لدعم التنمية الصناعية وتعزيز القدرات المحلية والطلب المحلي. وتواصل الشركة كذلك دعم الصناعات الناشئة من خلال شراكاتها الاستراتيجية مع (سير) ورينو، بما يشمل المركبات الكهربائية والإلكترونيات والتطبيقات التقنية. وفي مجال الابتكار، أشار الفقير إلى حصول الشركة على جائزة (R&D 100) عن ابتكار مادة قابلة للحام بالليزر، مخصصة لتصنيع الألواح الكهروضوئية المستخدمة في الطاقة الشمسية، فيما بلغ معدل الحوادث 0.06 وفقاً لما استعرضته الشركة خلال المكالمة.
ضغوط هيكلية على قطاع البتروكيماويات
وعلى مستوى الأسواق العالمية، أشار الرئيس التنفيذي إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بلغ 2.3%، مع استمرار التباين بين الاقتصادات الكبرى، فيما واصلت أنشطة التصنيع العالمية إظهار زخم إيجابي، مع بقاء مؤشر مديري المشتريات الصناعي فوق مستوى 50 نقطة. في المقابل، لا تزال الطاقة الإنتاجية العالمية للإيثيلين تنمو بوتيرة تتجاوز الطلب، مما يفرض ضغوطاً على معدلات تشغيل المصانع وهوامش الربحية في القطاع، وسط توقعات بتعافٍ تدريجي مع عودة التوازن بين العرض والطلب. وأوضح أن الشركات ذات التكاليف الإنتاجية المرتفعة ستظل تواجه ضغوطاً على الربحية، مما قد يدفع إلى إعادة هيكلة الأصول الأقل تنافسية والتخارج منها. وفي هذا السياق، أكد أن تنوع مصادر اللقيم ذات المزايا التنافسية يعزز موقع سابك على منحنى التكلفة العالمي، مشيراً إلى أن الأصول المعتمدة على اللقيم من الفئة الأولى (C1) تقع ضمن الربع الأقل تكلفة عالمياً، فيما تقع الأصول المعتمدة على الفئة الثانية (C2) وما فوقها ضمن الربع الثاني.
ترشيد الإنفاق الرأسمالي
وفي رده على سؤال بشأن الإنفاق الرأسمالي، أوضح الحريقي أن الشركة عملت خلال الأزمة على تحسين الإنفاق، بما يشمل نفقات التشغيل والصيانة، وإعادة ترتيب أولويات بعض المشروعات من خلال تأجيلها أو إعادة تحديد نطاقها. وأضاف أن سابك تعمل حالياً على وضع اللمسات النهائية لخطة عام 2027، بما يشمل تحديد الإنفاق الرأسمالي، مع توقع مواصلة جهود ترشيد الإنفاق والتركيز على كفاءة تخصيص رأس المال.
