نتفليكس تحقق أرباحاً تفوق التوقعات لكن توقعات الإيرادات تخيب آمال وول ستريت
نُشر بتوقيت الرياض
الأربعاء 21 أكتوبر 2026
إعداد: قسم الاقتصاد
قراءة في 4 دقائق
أعلنت شركة نتفليكس عن أرباح للربع الثالث من العام الجاري تجاوزت تقديرات المحللين في وول ستريت، غير أن توقعاتها لنمو المبيعات خلال الربع الرابع جاءت دون المستوى المتوقع، مما أثار مخاوف جديدة حول أداء أكبر منصة بث تدفقي في العالم.
وسجلت الشركة مبيعات بلغت 12.9 مليار دولار في الربع الثالث، وهو ما يتوافق مع توقعات الأسواق، بينما توقعت مبيعات بقيمة 13.4 مليار دولار للأشهر الثلاثة الأخيرة من العام، وهو رقم يقل عن تقديرات المحللين.
تباطؤ النمو وتأثير الإعلانات
انخفضت وتيرة النمو من 17.6 في المئة في الربع الأخير من العام الماضي إلى معدل متوقع يبلغ 11.5 في المئة في الربع الرابع من العام الجاري. وأرجعت الشركة هذا التراجع في المبيعات إلى نشاط الإعلانات، الذي من المتوقع أن يحقق إيرادات تقل بنحو 300 مليون دولار عما كانت تتوقعه الشركة.
وعقب الإعلان عن النتائج، تراجعت أسهم نتفليكس بنسبة تصل إلى 7 في المئة في التداولات. وجاءت ربحية السهم في الربع الثالث عند 87 سنتاً، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت عند 82 سنتاً.
وكان تيد ساراندوس، الرئيس التنفيذي المشارك لنتفليكس، قد صرح لبلومبرغ الشهر الماضي بأن الشركة لا تنمو بالسرعة التي يرغب فيها، وأكد أنه يعمل على تسريع هذه الوتيرة.
تغييرات قيادية وسط تحديات المحتوى
خلال الأسبوع الماضي، أجرى ساراندوس تغييرات شاملة في هيكل القيادة لمعالجة ما وصفه بتراجع جودة المحتوى البرامجي. وأقالت نتفليكس بيلا باجاريا، رئيسة المحتوى، ودان لين، رئيس قسم الأفلام، بعد أيام فقط من إعلان خفض عدد الموظفين بنسبة 6 في المئة، أي نحو ألف شخص.
وهذه هي المرة الأولى التي تجري فيها نتفليكس تخفيضات بهذا الحجم منذ عام 2022، عندما سجلت أول خسارة فصلية في عدد المشتركين منذ أكثر من عشر سنوات. وتتأثر توقعات هامش الربح التشغيلي للربع الرابع، البالغة 26 في المئة، بالتكاليف المرتبطة بتسريح الموظفين.
يواجه ساراندوس والرئيس التنفيذي المشارك غريغ بيترز تحدياً دقيقاً، حيث يسعيان لطمأنة المستثمرين بشأن مستقبل الشركة المشرق، مع الاعتراف بأن الأمور لا تسير كما يرغب الجميع.
ورغم أن نتفليكس تتصدر قطاع البث التدفقي بوضوح، مع أكثر من 325 مليون مشترك يعادلون نحو مليار مشاهد، وتستحوذ على وقت مشاهدة يفوق أي خدمة أخرى في هوليوود، إلا أن استوديوهات هوليوود لا تجري تغييرات شاملة في فرق المحتوى عندما تكون الأمور على ما يرام.
فقد مرت أشهر على نتفليكس من دون إنتاج عمل سينمائي أو تلفزيوني ناجح على نطاق واسع يحقق تأثيراً ثقافياً كبيراً، كما واجهت صعوبة في جذب المشاهدين إلى المسلسلات الجديدة والمواسم الجديدة من المسلسلات القديمة. وتراجع عدد جوائز إيمي التي حصدتها نتفليكس إلى أدنى مستوى له منذ عشر سنوات خلال عام 2026.
وقالت الشركة في رسالة إلى المساهمين: “في ظل المنافسة الشديدة والانفجار في حجم المحتوى الذي يتنافس على جذب انتباه المستهلكين، يُعد وضوح الاستراتيجية والتميز في التنفيذ أمرين بالغي الأهمية”. وأضافت أنه رغم إحراز تقدم في تنفيذ أولوياتها، “نرى أن هناك مجالاً لتحقيق أداء أفضل”.
شكوك المستثمرين تضغط على السهم
بعدما كانت نتفليكس لفترة طويلة من الشركات المفضلة لدى وول ستريت، واجهت تشككاً متزايداً منذ أن سعت لشراء أنشطة البث التدفقي والاستوديوهات التابعة لشركة وارنر براذرز ديسكفري.
وبعد خسارتها المنافسة على الصفقة، واجهت نتفليكس صعوبة في إقناع المستثمرين بوجود استراتيجية نمو قابلة للتطبيق من دون الاستحواذ. وتراجع سهم الشركة بنحو 25 في المئة منذ بداية العام، وأكثر من 40 في المئة مقارنة بالعام الماضي.
وكثف المستثمرون والمحللون ضغوطهم على إدارة نتفليكس بشأن ركود مستويات تفاعل المستخدمين. وتبلغ حصة نتفليكس من إجمالي مشاهدة التلفزيون في الولايات المتحدة 7.8 في المئة، وفق شركة نيلسن، بفارق كبير عن يوتيوب الذي يستحوذ على نحو 14 في المئة. كما شاهد مستخدمو نتفليكس محتوى أكثر بنسبة 2 في المئة فقط خلال النصف الأول من العام مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
ومع تحول نتفليكس من خدمة بث صغيرة في الولايات المتحدة إلى شركة عالمية عملاقة، تطورت من منتج لمسلسلات تلفزيونية رفيعة المستوى مثل هاوس أوف كاردز وذا كراون إلى منصة ترفيهية أوسع نطاقاً تنافس كل شيء من القنوات الرياضية إلى مقاطع فيديو يوتيوب.
وقادت باجاريا القسم الذي طرح أعمالاً ناجحة مثل سكويد غيم ووينزداي، وساعدت في إدخال نتفليكس عصر البرامج المباشرة من خلال الرياضة وتوسيع محفظة البرامج غير المكتوبة. لكن قدرتها على تحقيق النجاحات تراجعت خلال العام الماضي، وبدأ كثيرون يشككون في جودة المحتوى.
واستعان ساراندوس وبيترز ببيتر رايس، المسؤول المخضرم في قطاعي السينما والتلفزيون والذي سبق أن شغل منصب رئيس قطاع الترفيه العام في شركة والت ديزني، وقبل ذلك رئيس شركة توينتي فرست سينتشري فوكس، ليحل محل باجاريا.
وكتب ديفيد جويس، المحلل لدى سيبورت ريسيرش بارتنرز، في مذكرة قبل صدور النتائج: “سيحتاج المستثمرون، في وقت قريب، إلى بعض المؤشرات التي تمنحهم الثقة في مسار النمو الذي يفترض أن تكون هذه المنصة العالمية القوية قادرة على تحقيقه”.
وتسعى نتفليكس إلى زيادة الوقت الذي يقضيه مستخدموها على الخدمة من خلال التوسع في الرياضات المباشرة والبودكاست وألعاب الفيديو، إلى جانب دمج المحتوى السينمائي والتلفزيوني من جهات خارجية، مثل تي إف 1 في فرنسا.
