انتقل إلى المحتوى

أخبار السعودية العاجلة

بتوقيت الرياض

English

طاقة

الناصر: أرامكو ترفع طاقة خط “شرق غرب” إلى 10 ملايين برميل يومياً

الناصر: أرامكو ترفع طاقة خط "شرق غرب" إلى 10 ملايين برميل يومياً

أعلن أمين الناصر، رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، أن الشركة تعمل على زيادة الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب “شرق غرب” من 7 ملايين برميل يومياً إلى 10 ملايين برميل، في إطار تعزيز قدراتها التصديرية. وأوضح أن الأعمال الهندسية للمشاريع المرتبطة بهذا التوسع انطلقت منذ الأيام الأولى للأزمة الراهنة.

رفع طاقة التصدير إلى 10 ملايين برميل يومياً

خلال مقابلة مع قناة “العربية بيزنس” اليوم، أشار الناصر إلى أن أرامكو تمتلك حالياً ثلاثة مسارات رئيسية لتصدير النفط: الخليج العربي عبر مضيق هرمز، والبحر الأحمر عبر باب المندب، والبحر المتوسط عبر سيدي كرير. لكن الدروس المستفادة من الأزمة كشفت عن ضرورة تنويع مسارات الإمداد بشكل أكبر.

أثر الأزمة على أسواق النفط العالمية

وصف الناصر الأزمة الحالية الناتجة عن الحرب في المنطقة بأنها غير مسبوقة من حيث تأثيرها على أسواق الطاقة، مشيراً إلى أن السوق فقدت 3 مليارات برميل من الإمدادات منذ بداية الأزمة. وأضاف أن 20% من الطلب العالمي على النفط والغاز المسال يأتي من الخليج، بينما كانت المخزونات العالمية عند مستويات منخفضة مقارنة بمتوسط الأعوام الخمسة السابقة.

وأكد أن أسعار النفط كان يمكن أن ترتفع إلى مستويات أعلى بكثير لولا السحب من المخزونات الاستراتيجية العالمية، وتراجع واردات الصين النفطية المنقولة بحراً خلال بعض فترات الأزمة، إضافة إلى الدور الذي لعبه خط “شرق غرب” التابع للشركة في الحفاظ على تدفق الإمدادات وتهدئة الأسواق.

وأوضح الناصر أن الصين كانت تستورد عن طريق البحر 11 مليون برميل يومياً، لكن هذا الرقم انخفض في يونيو إلى 5 أو 6 ملايين برميل، مما ساعد في تهدئة السوق. وتوقع أن تؤدي عودة الأوضاع إلى طبيعتها إلى زيادة الطلب بنحو 3 ملايين برميل يومياً، منها 2 مليون برميل لتعويض نمو الاستهلاك ومليون برميل لإعادة بناء المخزونات التي استنزفتها الدول خلال الأزمة. ولفت إلى أن تأثيرات الأزمة امتدت إلى مئات الملايين من البشر عبر ارتفاع الأسعار والتضخم، خاصة في الاقتصادات النامية.

المرونة التشغيلية والاستثمار في الكوادر

في حديثه عن قدرة أرامكو على مواجهة الصدمات، شدد الناصر على أن المرونة التشغيلية لا تُبنى أثناء الأزمات، بل هي نتاج عقود من التخطيط والاستثمار والاستعداد المسبق. وأشار إلى أن قرار الدولة بتوسعة خط “شرق غرب” منذ ثمانينات القرن الماضي وفر منفذاً استراتيجياً لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز، مبيناً أن الطاقة الاستيعابية للخط ارتفعت من نحو 2 مليون برميل يومياً إلى 7 ملايين برميل حالياً.

وأكد أن الركيزة الأساسية للمرونة تتمثل في العنصر البشري، حيث خضع موظفو أرامكو لسنوات طويلة من التدريب والتأهيل، وأدوا خلال الأزمة أدواراً “بطولية” في إعادة تأهيل المرافق المتضررة وضمان استمرار الإمدادات إلى الأسواق العالمية. وأضاف أن البنية التحتية المتطورة للشركة، بما في ذلك خطوط الأنابيب والموانئ ومرافق التخزين ومنشآت التشغيل، شكلت عاملاً رئيسياً في الحفاظ على استمرارية الأعمال، إلى جانب سلاسل الإمداد المحلية، حيث تم توفير أكثر من 90% من المواد المطلوبة خلال الأزمة من السوق المحلية، في ظل وصول نسبة المحتوى المحلي في أرامكو إلى نحو 70%.

وأشار الناصر إلى أن التكنولوجيا أصبحت أحد أهم عناصر المرونة، موضحاً أن أرامكو تستقبل يومياً أكثر من 10 مليارات نقطة بيانات تُستخدم في إدارة العمليات والاستكشاف والإنتاج وخفض التكاليف والانبعاثات. كما لعبت الطائرات المسيّرة دوراً مهماً خلال الهجمات التي تعرضت لها بعض المنشآت، عبر تقييم الأضرار وتحديد أولويات الاستجابة وإدارة عمليات مكافحة الحرائق. وأوضح أن سرعة الاستجابة تُعد من أبرز نقاط قوة الشركة، حيث تبدأ فرق العمل منذ اللحظات الأولى لأي حادث في تحريك المعدات والمواد وفرق الصيانة، بالتوازي مع عمليات الإطفاء، مما يضمن تقليص فترة إعادة التأهيل من أسابيع أو أشهر إلى ساعات أو أيام فقط.

وفيما يخص خطط التخزين العالمية، أوضح الناصر أن أرامكو تمتلك أكبر طاقة تخزينية خارجية مقارنة بشركات الطاقة الأخرى، موزعة بين كوريا الجنوبية واليابان وهولندا وسيدي كرير، مضيفاً أن الشركة تعمل مع شركائها على مضاعفة قدراتها التخزينية، خاصة في آسيا التي تعد أكبر أسواقها. وأكد أن الإنفاق الرأسمالي للشركة لم يتأثر بالأحداث الجارية، مشيراً إلى استمرار تنفيذ جميع المشاريع وفق الجداول الزمنية المعتمدة، مع الإبقاء على النطاق الاسترشادي للإنفاق الرأسمالي بين 50 و55 مليار دولار خلال 2026.

التوسع في الغاز والتكنولوجيا

في ملف الغاز، شدد الناصر على أن جميع مشاريع التوسع تسير وفق الخطط المعلنة، بما في ذلك مشروع الجافورة، حيث اكتملت المرحلة الأولى بنهاية 2025، فيما ستنتهي المرحلة الثانية في 2027 دون تأخير. وأضاف أن أرامكو تستهدف زيادة إنتاج الغاز بنسبة 80% بحلول 2030 مقارنة بمستويات 2021، مما سيسهم في إحلال الغاز محل الوقود السائل المستخدم في توليد الكهرباء وتوفير نحو مليون برميل نفط يومياً للتصدير، إضافة إلى خفض الانبعاثات وتحسين الكفاءة التشغيلية.

وأشار إلى أن الشركة تدرس بالتنسيق مع وزارة الطاقة فرص تصدير الغاز مستقبلاً، لكن الأولوية الحالية تبقى لتلبية احتياجات السوق المحلية ودعم التوسع الصناعي في المملكة، بالتوازي مع استثماراتها الدولية في مشاريع الغاز الطبيعي المسال عبر شركة ميد أوشن.

في جانب التحول الرقمي، قال الناصر إن أرامكو حققت قيمة مضافة تجاوزت 11 مليار دولار خلال الفترة بين 2023 و2025 من خلال تطبيقات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، متوقعاً تحقيق ما بين 2 و4 مليارات دولار سنوياً خلال السنوات المقبلة بفضل التوسع في استخدام الحلول الرقمية. وأوضح أن التكنولوجيا ساهمت في رفع كفاءة الاستكشاف والإنتاج وتقليل الانبعاثات وتحسين موثوقية المعدات، مشيراً إلى أن تكلفة استخراج البرميل في أرامكو ظلت عند مستويات تقارب 3 دولارات للبرميل على مدى نحو 20 عاماً رغم موجات التضخم العالمية، بفضل التطور التقني المستمر.

حول أبرز الدروس المستفادة من الأزمة، أكد الناصر أن أمن الطاقة عاد إلى صدارة الأولويات العالمية، وأن الدول والشركات باتت بحاجة إلى إعادة تقييم مستويات المخزون الاستراتيجي ومسارات الإمداد وسلاسل التوريد وتعزيز المحتوى المحلي. وأضاف أن الاستثمار في الكوادر البشرية أثبت أنه العنصر الحاسم في التعامل مع الأزمات، مشدداً على أن بناء القدرات البشرية يحتاج إلى عقود من العمل المستمر ولا يمكن تحقيقه في فترات قصيرة.

تعليقات القرّاء

لا تعليقات بعد.

أضيفوا تعليقًا

يظهر مع تعليقكم.

لا يُنشر أبدًا.

تراجع غرفة الأخبار كل تعليق قبل نشره. التزموا بالوقائع وبأنظمة المملكة، وتجدون القواعد في شروط الاستخدام.