خزان نفط مصغر يبرز في مؤتمر البترول العالمي بالرياض ويكشف تفاصيل صيانة الخزانات
نُشر بتوقيت الرياض
الخميس 15 أكتوبر 2026
إعداد: غرفة أخبار سعودي فلاش
قراءة في 3 دقائق
خلف إمدادات النفط التي تعتمد عليها قطاعات اقتصادية وصناعية، هناك عمليات فنية تهدف إلى الحفاظ على سلامة البنية التحتية واستمرارية تشغيلها، حيث أسهم استخدام التكنولوجيا الحديثة فيها بتقليص مدة صيانة خزانات النفط من ثمانية أشهر إلى أربعة أشهر ونصف، وفقا لما كشفه لـ”الاقتصادية» مدير العمليات وإدارة التشغيل في “فال العربية» المهندس محمد القحطاني.
أوضح القحطاني على هامش المؤتمر أن صيانة خزانات النفط تمر بمراحل متتابعة تبدأ بتقييم الحالة الفنية للخزان استنادًا إلى نتائج الفحوصات السابقة وسجلات الصيانة وطبيعة المخاطر، وصولًا إلى تحديد نطاق العمل والإجراءات المطلوبة.
وأضاف أن الأعمال التي تستلزم الدخول إلى الخزان تتطلب عزله وتفريغه وتنظيفه وتجهيزه وفق إجراءات السلامة المعتمدة، قبل البدء بفحص أجزائه المختلفة بما يشمل الأرضية والجدران والسقف واللحامات والأساسات والوصلات لرصد مؤشرات التآكل أو التشققات أو التشوهات التي قد تستدعي تدخلا فنيا.
ولا تنتهي العملية بإصلاح الأجزاء المتضررة؛ إذ تتبعها فحوصات واختبارات للتحقق من جودة الأعمال المنفذة ومطابقتها للمتطلبات الفنية قبل إعادة الخزان إلى الخدمة.
كشف العيوب الخفية
ليست جميع مشكلات خزانات النفط مرئية؛ فقد يتعرض المعدن للتآكل وتنخفض سماكته دون ظهور مؤشرات واضحة على سطحه، ما يجعل الفحص البصري وحده غير كافٍ لتقييم حالته.
وفقا للقحطاني، تُستخدم أجهزة قياس سماكة المعدن بالموجات فوق الصوتية للكشف عن فقدان السماكة الناتج عن التآكل، إلى جانب تقنيات الفحص غير الإتلافي التي تساعد على تقييم حالة المعدن وفحص اللحامات ورصد العيوب دون إتلاف الأجزاء الخاضعة للفحص.
تختلف هذه التقنيات عن أدوات المراقبة التشغيلية مثل أجهزة قياس مستوى السائل ودرجة الحرارة والضغط، التي تُستخدم بحسب تصميم الخزان وتجهيزاته؛ إذ تختص الأخيرة بمتابعة ظروف التشغيل، بينما تستهدف الفحوصات الهندسية تقييم سلامة المواد واللحامات والأجزاء الإنشائية.
بذلك لا يُغني الاعتماد على أجهزة المراقبة عن الفحوصات الدورية، إذ تؤدي كل منها وظيفة مختلفة ضمن منظومة الحفاظ على سلامة الخزانات.
التآكل وخطره الصامت
يمثل التآكل أحد العوامل التي تستدعي المتابعة المستمرة في الخزانات المعدنية، لا سيما أن انخفاض سماكة المعدن قد يحدث دون أن يكون الضرر ظاهرًا بالعين المجردة.
أشار القحطاني إلى أن الفحوصات الدورية قد تكشف انخفاضًا في سماكة جزء من أرضية أحد الخزانات نتيجة التآكل، ما يستدعي تحديد المنطقة المتضررة وتقييم تأثيرها في سلامة الخزان وفق المعايير الفنية المعتمدة.
وبناء على نتائج التقييم، تُحدد الإجراءات التصحيحية المناسبة التي قد تشمل إصلاح الجزء المتضرر أو استبداله، ثم إجراء الفحوصات اللازمة للتحقق من سلامة الإصلاح قبل إعادة الخزان إلى الخدمة.
الفوائد الاقتصادية والتقنيات الحديثة
لا تقتصر أهمية فحص خزانات النفط على اكتشاف العيوب وإصلاحها؛ بل تمتد إلى الجانب الاقتصادي، إذ يساعد التعامل المبكر مع مؤشرات التآكل على التخطيط لأعمال الصيانة وتحديد الموارد المطلوبة، والحد من احتمالات تفاقم المشكلات والحاجة إلى إصلاحات أوسع.
وفي دراسة حالة نشرتها شركة «أوشينيرينغ»، أتاح استخدام طائرة مسيّرة لفحص خزانات التخزين الاستغناء عن السقالات، وهي هياكل مؤقتة تُستخدم لتمكين العمال من الوصول إلى الأجزاء المرتفعة من الخزان، قُدرت تكلفتها بنحو 190 ألف جنيه إسترليني للخزان في المشروع محل الدراسة.
أما تقييم كفاءة الصيانة، فيعتمد وفقًا للقحطاني على مجموعة من المؤشرات تشمل تكلفة صيانة الخزان، ومدد التوقف المخطط وغير المخطط، ومدى الالتزام بالجداول الزمنية، إلى جانب تكرار العيوب ونتائج الفحوصات ومستويات السلامة والجودة.
ومع تطور التقنيات الرقمية، تتسع فرص الاستفادة من بيانات الفحص وسجلات الصيانة ومعلومات التشغيل في متابعة الحالة الفنية لخزانات النفط، بما يدعم التخطيط لأعمال الصيانة واتخاذ القرارات المتعلقة بها.
أشار القحطاني إلى أن الصيانة التنبؤية وتحليل البيانات وتقنيات الفحص المتقدمة، إلى جانب الروبوتات وأدوات الفحص عن بُعد والتوائم الرقمية لإدارة الأصول، تمثل اتجاهات يمكن أن تسهم في تطوير أعمال فحص الخزانات وصيانتها.
وفي مثال على الجدوى الاقتصادية لهذه التقنيات، أفادت شركة “سكوير روبوت»، في دراسة حالة بأن استخدام روبوت لفحص خزان ديزل أثناء التشغيل أسهم في تجنب 42.6 يومًا من التوقف، وتوفير أكثر من 234 ألف دولار من تكاليف التنظيف وإخراج الخزان من الخدمة.
غير أن تطبيق هذه التقنيات يختلف بحسب طبيعة المنشأة ومتطلباتها وتجهيزاتها، ولا يعني بالضرورة استخدامها جميعًا في كل مشروع وفقا لـ القحطاني.
