انتقل إلى المحتوى

أخبار السعودية العاجلة

بتوقيت الرياض

English

طاقة

الرياض تستضيف مؤتمر البترول العالمي وتعزز شراكات الطاقة الدولية

الرياض تستضيف مؤتمر البترول العالمي وتعزز شراكات الطاقة الدولية

الرياض تستضيف مؤتمر البترول العالمي وفعاليات أسبوع الطاقة

استضافت العاصمة الرياض النسخة الخامسة والعشرين من مؤتمر البترول العالمي، وذلك ضمن فعاليات أسبوع الطاقة الذي جمع أكثر من سبعين وزيرًا وثلاثمائة من رؤساء الشركات وكبار التنفيذيين، بالإضافة إلى قادة أكثر من خمس وعشرين منظمة دولية معنية بالطاقة. وقد عكس هذا التجمع اتساع دور السعودية في مناقشة قضايا أمن الطاقة واستقرار الأسواق ومستقبل الاستثمارات والتقنيات المرتبطة بالقطاع.

مناقشات أمن الطاقة واستقرار الأسواق ومبادرات البيانات

تصدرت مواضيع أمن الطاقة وموثوقية الإمدادات واستقرار الأسواق جدول أعمال النقاشات، مع التركيز على تنويع المصادر وتطوير البنية التحتية وتعزيز شفافية البيانات. وفي هذا الإطار، استضافت الرياض الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي بمشاركة إيطاليا ونيجيريا تحت شعار “أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد”. ناقش المشاركون مرونة سلاسل الإمداد والاستثمار في الإنتاج والتكرير والغاز الطبيعي المسال وشبكات الكهرباء والتخزين، بالإضافة إلى التقنيات الحديثة والمعادن الحرجة، مع مراعاة اختلاف الموارد والأولويات الوطنية.

كما شهد أسبوع الطاقة انعقاد الاجتماع السابع لرؤساء المنظمات المشاركة في مبادرة بيانات المنظمات المشتركة «جودي» (جودي)، حيث وضعت خارطة طريق للفترة من 2026 إلى 2030 بهدف تحسين شمولية البيانات وحداثتها بشأن أسواق البترول والغاز والمخزونات والمنتجات المكررة. وأكد المتحدثون على أهمية المعلومات الموثوقة لفهم تطورات الأسواق، خاصة مع ترابط مصالح الدول المنتجة والمستهلكة وتأثير توقعات الطلب ومستويات الإمدادات على قرارات الاستثمار والإنتاج. ويأتي هذا مساندةً للتعاون الثلاثي بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي ومنظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” في تبادل البيانات والتحليلات المتعلقة بالسوق العالمية.

ويعزز هذا المسار بعدًا مؤسسيًا إضافيًا من خلال احتضان الرياض المقر الدائم للأمانة العامة لمنتدى الطاقة الدولي، الذي يعمل كمنصة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة ودول العبور، ويسعى لتقريب وجهات النظر بشأن القضايا المشتركة.

مبادرات التوطين والابتكار في القطاع السعودي

على مستوى الصناعة المحلية، ركزت جلسة “القيادة والابتكار والمرونة في الطاقة السعودية” على توجهات المملكة نحو توطين سلاسل الإمداد ورفع المحتوى المحلي وتوسيع القدرات التصنيعية، إلى جانب الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة والهيدروجين النظيف وتقنيات إدارة الكربون. وأكد المشرف على وكالة التوطين والمحتوى المحلي وإدارة المخاطر المكلف زيد بن فهد الغريب أهمية تعزيز التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على واردات المعدات والمواد المرتبطة بقطاع الطاقة، ما يرفع القيمة الاقتصادية ويعزز مرونة الإمدادات، لا سيما في أوقات الأزمات. وأشار إلى أن المملكة تصنع معدات حيوية مثل توربينات الغاز، وتصدر بعضها إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

وتناولت الجلسة أيضًا فرص تطوير مشروعات تخزين الكربون واستخدامه في تطبيقات متنوعة مثل تحلية المياه ومواد البناء وتحسين كفاءة احتراق الديزل، بالإضافة إلى دور الطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين في تنويع منظومة الطاقة. وأكد المشاركون على أهمية الذكاء الاصطناعي والأتمتة وتحليلات البيانات في رفع كفاءة العمليات وتحسين الإنتاجية، ما يجعل التقنية عنصرًا أساسيًا في تطوير تنافسية الشركات العاملة في القطاع.

كما برزت فرص استثمارية مرتبطة بالليثيوم، مع استعراض تجربة تجريبية لاستخلاصه من المياه المالحة بالتعاون مع أرامكو السعودية، والانتقال إلى مشروع محدود النطاق يمكن التوسع فيه مستقبلًا. ويعكس هذا التوجه أهمية استكشاف موارد جديدة وتطوير تطبيقات تخدم صناعة البطاريات والسيارات الكهربائية، وتفتح مجالات إضافية أمام الأنشطة المرتبطة بالطاقة.

الإنسان والتقنية في معادلة التحول

لم تقتصر المناقشات على البنية التحتية والاستثمارات، بل امتدت إلى الكفاءات البشرية والاحتياجات الاجتماعية المرتبطة بالطاقة. ففي جلسة “الأولويات الاجتماعية في مشهد طاقة متغير”، ناقش المشاركون العلاقة بين تطور الصناعة وتحسين الوصول إلى الطاقة الموثوقة والميسورة التكلفة، إلى جانب تمكين المرأة وتأهيل الشباب لمتطلبات الوظائف المستقبلية.

وأكد رئيس جامعة الملك فهد للبترول والمعادن الدكتور محمد بن محسن السقاف أن تطوير قطاع الطاقة يتطلب الجمع بين الاستثمار المالي وتنمية المواهب، وإعداد كوادر قادرة على الابتكار وإنشاء أنشطة اقتصادية جديدة، مشيرًا إلى أهمية البرامج الأكاديمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والهيدروجين والطاقة المتجددة والتحول الرقمي وموارد الكربون غير التقليدية.

من جانبه، شدد الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي المهندس جاسم عيسى الشيراوي على عدم وجود مسار واحد يناسب جميع الدول في تحول الطاقة، مؤكدًا أهمية مراعاة اختلاف الموارد والقدرات والأولويات، مع استمرار الحاجة إلى الاستثمار في النفط والغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية لتلبية الطلب العالمي المتزايد. كما برزت أهمية معالجة محدودية الوصول إلى الطاقة الحديثة والحلول النظيفة لدى مئات الملايين حول العالم.

11 اتفاقية ومذكرة تفاهم توسع الشراكات

تُرجمت الحوارات إلى خطوات عملية عبر توقيع إحدى عشرة مذكرة تفاهم واتفاقية تعاون خلال أسبوع الطاقة، شملت مجالات البترول والغاز والكهرباء والطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة والبنية التحتية.

وضمت الاتفاقيات ثلاث مذكرات تفاهم مع الكويت وقطر ومصر، لتعزيز التعاون في الكهرباء والربط الكهربائي والطاقة المتجددة والبترول والغاز والتكرير والخدمات اللوجستية. كما شملت أربع مذكرات مع منغوليا وتنزانيا وقبرص وموريشيوس، تناولت مجالات متنوعة من تطوير سلاسل الإمداد وكفاءة الطاقة إلى الهيدروجين النظيف والاقتصاد الدائري للكربون.

وامتد التعاون إلى مذكرة تفاهم بين وزارة الطاقة ومنتدى الطاقة الدولي بشأن الطاقة النظيفة والتقنيات المرتبطة بها والاقتصاد الدائري للكربون، إلى جانب اتفاقيات لبرنامج استدامة الطلب على البترول مع وزارة الطاقة في سيراليون ومؤسسة أمريكية، لدعم حلول الطهي النظيف وتطوير البنية التحتية للوقود والطاقة.

وفي مجال الطاقة المتجددة، شهد الأسبوع توقيع شركة “أكوا” مذكرة تعاون مع شركة “صن ستِب باور” المنغولية لاستكشاف مشروع لإنتاج 4.5 جيجاواط من الكهرباء من مصادر متجددة في منغوليا وتصديرها إلى الصين، مدعومًا بمنظومة تخزين بالبطاريات بسعة 500 ميجاواط/ساعة، إلى جانب تطوير البنية التحتية اللازمة لنقل الكهرباء.

وتعكس هذه الاتفاقيات تنوع الشراكات التي تعمل المملكة على تطويرها، وتكاملها بين تأمين الإمدادات وتوسيع التجارة والاستثمار في التقنيات الحديثة والطاقة المتجددة، مع فتح مجالات جديدة للتعاون بين القطاعين الحكومي والخاص.

وفي المحصلة، يجمع أسبوع الطاقة في الرياض بين الحوار الوزاري، وتبادل البيانات، ومناقشة مستقبل الصناعة، وتوقيع الاتفاقيات، ضمن مسار متكامل يربط القضايا الاستراتيجية بالتطبيقات الاستثمارية والتقنية. وتؤكد هذه الفعاليات أهمية التعاون الدولي في مواجهة تحديات الطاقة، كما تبرز دور الرياض منصةً لتقريب وجهات النظر وبناء الشراكات، في وقت يتطلب فيه نمو الطلب العالمي تحقيق توازن بين أمن الإمدادات، والقدرة على تحمل التكاليف، والتنمية الاقتصادية، والاستدامة.

تعليقات القرّاء

لا تعليقات بعد.

أضيفوا تعليقًا

يظهر مع تعليقكم.

لا يُنشر أبدًا.

تراجع غرفة الأخبار كل تعليق قبل نشره. التزموا بالوقائع وبأنظمة المملكة، وتجدون القواعد في شروط الاستخدام.