خلف كل طبق حكاية.. شباب جازان يتقنون فنون الطهي والضيافة ويوثقون الموروث السعودي
نُشر بتوقيت الرياض
الجمعة 23 أكتوبر 2026
إعداد: غرفة أخبار سعودي فلاش
قراءة في دقيقتين
في منطقة جازان، يحول شباب وفتيات شغفهم بالطهي والضيافة إلى مهارات مهنية، عبر برامج تدريبية تجمع بين التأهيل العملي والحفاظ على الموروث الثقافي. فخلف كل طبق، كما يصفون، حكاية تمتد من المكونات إلى طرق التقديم، وتعكس أصالة المكان وذاكرة أهله.
معهد السياحة والضيافة.. فضاء للتعلم والإبداع
يقدم المعهد العالي للسياحة والضيافة بجازان، وفق ما نقلته صحيفة المواطن، بيئة تدريبية متكاملة يتعلم فيها المتدربون أصول المهنة: اختيار المكونات، موازنة النكهات، تقديم الأطباق، إلى جانب مهارات الاستقبال والتواصل وتنظيم الفعاليات. ويصف متدربون ومتدربات العملية بأنها تتجاوز الصورة النهائية للطبق؛ إذ تسبقه مراحل من التفكير والتجريب ودمج النكهات، مؤكدين أن خلف كل طبق قصة يستطيع الطاهي روايتها بجهد ومعرفة وعناية بالتفاصيل.
الطبق كوسيلة ثقافية.. توثيق الموروث الغذائي
تمنح هذه النظرة فنون الطهي بُعدًا ثقافيًا، حيث يُعد الطبق وسيلة للتعريف بالمكونات والعادات وطرائق التقديم، ومدخلاً لاكتشاف ما يميز المجتمعات. وضمن هذا الإطار، شارك المعهد بالتعاون مع وزارة الثقافة وهيئة فنون الطهي في إعادة معايرة وإعداد 386 وصفة أصلية لكتاب “من فن الطبخ السعودي”، الذي يسلط الضوء على تنوع المطبخ السعودي وتقاليده ومكوناته، ويسهم في حفظ معارفه ونشر ثقافته.
القهوة السعودية.. برنامج تدريبي تراثي
للق قهوة السعودية حضور في هذا المسار بوصفها ممارسة ثقافية مرتبطة بالترحيب وعادات التقديم وآداب المجلس. نفّذ المعهد، بالتعاون مع وزارة الثقافة وهيئة فنون الطهي، برنامج “خبير القهوة السعودية” الذي تناول الجوانب التدريبية والفنية والتراثية، وشمل تصميم وبناء ركن خبير القهوة السعودية في مواقع وفعاليات بالمملكة، من بينها مهرجانات البن في جازان.
برامج دبلوم تستهدف التوظيف.. وتنمية المهارات الشخصية
تستند هذه التجارب إلى برامج تأهيلية؛ إذ أطلق المعهد بالتعاون مع صندوق تنمية الموارد البشرية برامج دبلوم تستهدف المبتدئ بالتوظيف، دربّت 850 متدربًا في منطقة جازان عبر مسارات: إدارة فنون الطهي، إدارة الفعاليات والمؤتمرات والمعارض، إدارة المطاعم، إدارة السياحة والسفر، وإدارة الفنادق، وذلك خلال سنتين تجمعان بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي. ويشير المتدربون إلى أن تجربتهم ساعدتهم في تطوير مهارات التواصل وتعزيز الثقة بالنفس، واختار بعضهم تخصص إدارة الفعاليات كمجال يتناسب مع قدراتهم، واصفين المعهد بأنه مساحة للتعلم والتفكير والإبداع وتنمية المواهب، بما ينعكس على الممارسة المهنية والحياة اليومية.
وتبقى مخرجات هذه المسارات متصلة بالتجربة السياحية؛ فالزائر يتعرف على ثقافة الوجهة من خلال ما يتذوق من أطباق، وما يلقاه من ترحيب، وما يشارك فيه من فعاليات. وهكذا، بين طبق يُعد بعناية، وقهوة تُقدَّم بأصولها، وترحيب يعكس قيم المجتمع، يصوغ شباب جازان مساراتهم في عالم الضيافة، حاملين مع مهاراتهم حكايات المذاق وذاكرة المكان، ومضيفين إلى تجربة الزائر معرفة بالثقافة السعودية وأصالة أهلها.
