تحذير التحالف من استغلال الحوثيين للقوارب التقليدية اليمنية في تهريب السلاح
نُشر بتوقيت الرياض
السبت 24 أكتوبر 2026
إعداد: غرفة أخبار سعودي فلاش
قراءة في 4 دقائق
أطلق التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن تحذيراً صارماً من تحويل ميليشيات الحوثي الإرهابية للقوارب التقليدية اليمنية إلى أدوات لتهريب الأسلحة، بعد أن جردتها من هويتها المسالمة التي تعود إلى قرون مضت. وأكد التحالف في بيان له أن هذا الاستغلال لا يهدد الأمن الإقليمي والملاحة الدولية فحسب، بل يعرض حياة الصيادين وملاك القوارب البسطاء للخطر، داعياً إياهم إلى عدم الانصياع لإملاءات الميليشيات حفاظاً على أرواحهم وممتلكاتهم.
من شريان التجارة إلى مسار الموت
وصف الرحالة الشهير ابن بطوطة في كتابه “تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجاب الأسفار” موانئ اليمن وقواربها الصغيرة بأنها كانت عصب الملاحة الدولية في القرن الرابع عشر، وساهمت بشكل كبير في ازدهار الدولة الرسولية التي حكمت البلاد آنذاك. فمن خلال تلك المراكب البسيطة التي كانت تنطلق من عدن والشحر، كان اليمنيون يصدرون أثمن سلع العصر كاللبان والمنسوجات والخيول العربية إلى سواحل الهند وإفريقيا، لتعود محملة بالتوابل والأرز والعاج وأخشاب الساج، لتصبح بمثابة قطار التجارة الذي يربط الشرق بالغرب. لكن هذا الإرث البحري العريق تحول على أيدي ميليشيات الحوثي إلى مسار للموت والدمار، بعد أن استخدمته الجماعة الإرهابية في تهريب شحنات الأسلحة ومكونات المسيرات.
لماذا اختار الحوثيون القوارب الخشبية؟
لم يكن اختيار الميليشيا لهذه الأنواع من المراكب عشوائياً، بل جاء لأسباب تكتيكية متعددة. أبرزها انخفاض ثمنها مقارنة بوسائل التهريب الأخرى، وسهولة تصنيعها، ومواصفاتها الهندسية التي تجعلها مناسبة للتهريب. لكن السبب الأهم هو أن هذه المراكب المصنوعة من الخشب تمتلك بصمة رادارية منخفضة وشبه شبحية، مما يجعل تعقبها من قبل الرادارات العسكرية الحديثة أو تمييزها عن قوارب الصيد العادية أمراً صعباً.
أنواع القوارب وأدوارها العسكرية
استناداً إلى هذه المزايا، وزعت ميليشيات الحوثي الأدوار العسكرية على أربعة أنواع رئيسية من القوارب. يأتي في المقدمة “السنبوك”، وهو أكبر السفن الخشبية الشراعية وأكثرها صلابة، وقادر على الملاحة في المياه العميقة. استغلته الميليشيا كوسيلة نقل وسيطة لتسلم المكونات الإلكترونية الدقيقة وقطع المسيرات والوقود الصلب للصواريخ من نقاط الالتقاء في المياه الدولية. يليه “الزعيمة”، وهي سفينة نقل استراتيجية مخفية بقوام خشبي كبير وعمق داخلي يسمى “الخن”، صُمم لتخزين أطنان من البضائع، لكن الحوثيين حولوه إلى مخزن للأسلحة الثقيلة ومكونات الصواريخ تغطيه أدوات الصيد. أما “الجلبة”، فهي مركب متوسط الحجم رشيق في الملاحة، يستخدمه الحوثيون في عمليات الاختراق والتسلل الساحلي وتسلم شحنات الأسلحة ونقلها إلى الشواطئ، مستغلين قدرته على الاندماج بين أساطيل الصيد الحقيقية. وأخيراً “الهوري”، وهو الأصغر حجماً والأسرع حركة، وقد وظفته الميليشيا في التفريغ الخاطف للشحنات المهربة عبر الممرات المرجانية الضحلة، وتحويله أحياناً إلى زورق مسير وانتحاري لاستهداف السفن التجارية وناقلات النفط.
كيف تعمل شبكة التهريب الحوثية
كشفت مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي الأمريكية عن مسارات الموت التي يستخدمها الحوثيون. تبدأ المرحلة الأولى بنقل الأسلحة والمعدات التكنولوجية الثقيلة عبر سفن شحن تجارية كبرى من وجهات إقليمية إلى نقاط “ميتة رادارياً” في المياه الدولية لخليج عمان أو بحر العرب. هنا يأتي دور “السنبوك” و”الزعيمة”، اللذين يبحران في جنح الليل لتسلم الحمولات العسكرية والتوجه نحو المياه الإقليمية. بمجرد الاقتراب من الساحل الغربي لليمن، يبدأ دور “الجلبة” و”الهوري” في الاختراق الساحلي، حيث تتجه القوارب نحو شواطئ مفتوحة وأخوار بحرية معزولة وجزر مثل كمران وضواحي الحديدة لتفريغ السلاح بسرعة، ثم نقله إلى مخازن برية تحت الأرض.
نجاحات التحالف في تفكيك المسارات
رغم هذه الألاعيب الحوثية، تمكنت قوات التحالف المشتركة عبر التنسيق الاستخباراتي والعملياتي من تفكيك هذه المسارات واعتراض عدد من شحنات الموت. ففي شهر يوليو الماضي، اعترضت قوات التحالف المركب البحري “الشروا” الذي كان يحمل 750 طناً من الأسلحة والذخائر ومكونات المسيرات. وفي شهر أكتوبر الجاري، بثت قيادة التحالف أكثر من مرة مقاطع مرئية لتتبع واستهداف زوارق تابعة لشبكات الجريمة المنظمة الحوثية في ميناء الحديدة وإغراقها قبل وصول حمولاتها التدميرية إلى السواحل. تؤكد هذه الوقائع أن قوات التحالف قادرة على كشف ألاعيب الحوثيين والقضاء عليها، وأن عدم الاندفاع نحو خيار الحسم العسكري المفرط لا ينبع من ضعف تكتيكي، بل يعكس عقيدة إنسانية راسخة تضع حياة البسطاء فوق كل اعتبار. فالصياد اليمني الذي يخرج لكسب قوته يومياً هو الضحية الأولى لهذه الميليشيا الإرهابية التي تستخدمه كدرع بشري، وهو ما تجلت فيه سياسة المملكة التاريخية في حماية الإنسان وتقديم المبادرات الإنسانية على الخيارات المدمرة، ليكون التحذير الأخير طوق نجاة للسكان الساحليين.
