البنك الدولي يؤكد أن السعودية تمتلك حيزًا ماليًا واسعًا لمواجهة تداعيات الحرب
نُشر بتوقيت الرياض
الجمعة 16 أكتوبر 2026
إعداد: غرفة أخبار سعودي فلاش
قراءة في 3 دقائق
قالت روبرتا غاتي، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان في البنك الدولي، إن السعودية تتمتع بمساحة مالية كبيرة تسمح لها باستخدام السياسة المالية لتخفيف الصدمات الاقتصادية، مضيفة أن المملكة تقوم بذلك “بفاعلية كبيرة بالفعل”. وأوضحت غاتي ذلك في مقابلة مع “الشرق بلومبرغ” على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك.
السعودية: حيز مالي واسع وضغوط أمنية
وفقًا لغاتي، تستند قدرة السعودية على امتصاص تداعيات الحرب في المنطقة إلى ارتفاع أسعار النفط وتعافي إنتاجها وصادراتها، إلى جانب احتياطيات مالية كبيرة ومستوى دين حكومي منخفض نسبيًا، ما يوفر لها مجالًا لمواصلة الإنفاق رغم الضغوط على المالية العامة.
وأشارت إلى أن الاقتصاد السعودي يواجه ضغوطًا متجددة نتيجة هجمات الحوثيين الأخيرة على مطارات المملكة، بما فيها مطار الملك خالد الدولي في الرياض، والتي أدت إلى سقوط قتلى وجرحى وتعطيل حركة الطيران.
وتتوقع الحكومة السعودية انكماش الاقتصاد بنسبة 3.6% خلال العام الجاري، نتيجة تراجع النشاط النفطي بنسبة 21.8%، في حين يُنتظر أن ينمو القطاع غير النفطي بنسبة 3.2%، وفق البيان التمهيدي لميزانية 2027.
رغم الانكماش المتوقع، تستفيد المالية العامة من ارتفاع الإيرادات النفطية، وتشير تقديرات الحكومة إلى استمرار العجز في الميزانية مع استمرار الإنفاق على الأولويات التنموية ومواجهة تداعيات الحرب.
مصر: إمكانات ضخمة تحتاج إصلاح المنافسة
فيما يخص مصر، أبدت غاتي تفاؤلًا بآفاق الاقتصاد، مشيرة إلى أن البلاد تشهد نموًا قويًا يدعمه تعافي نشاط الصناعات الاستخراجية.
وقالت إن مصر تمتلك “إمكانات هائلة”، لكنها شددت على أن تحقيق الاستفادة الكاملة منها يتطلب إتاحة مجال أكبر لنمو القطاع الخاص.
وأوضحت أن المنافسة بين الشركات الخاصة والمؤسسات المملوكة للدولة لا تزال غير متكافئة، وهو ما يحد من قدرة القطاع الخاص على التوسع والابتكار.
وأضافت أن معالجة هذا الخلل ستساعد على بناء قطاع خاص أوسع وأكثر ابتكارًا، وقادر على الاستفادة من الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي لرفع الإنتاجية.
وبينت أن زيادة مشاركة القطاع الخاص تمثل إحدى الركائز الرئيسية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، الذي يهدف إلى تقليص دور الدولة المباشر في النشاط الاقتصادي وجذب المزيد من الاستثمارات.
ويذكر أن البنك الدولي قد أعلن في 2024 حزمة تمويل لمصر بقيمة 6 مليارات دولار، خُصص نصفها لدعم الحكومة والإصلاحات الهيكلية، والنصف الآخر لمساندة القطاع الخاص.
المغرب: استقرار يدعم النمو وجذب الاستثمارات
أما بالنسبة للمغرب، فقد أشادت غاتي بأداء الاقتصاد والسياسات التي ساعدت على تحقيق الاستقرار الاقتصادي خلال السنوات الماضية، مشيرة إلى أن تعافي القطاع الزراعي وزيادة الاستثمارات في البنية التحتية يدعمان النمو.
ولفتت إلى أن الاقتصادات المستوردة للنفط في المنطقة، ومن بينها المغرب، أظهرت أداءً قويًا رغم الحرب، ما دفع البنك الدولي إلى رفع توقعاته لنمو هذه المجموعة من الاقتصادات.
وأرجعت الأداء المغربي إلى السياسات الصناعية التي تبنتها المملكة، مستشهدة بنجاح صناعة السيارات وقدرتها على التوسع في أسواق التصدير، إلى جانب الاستقرار الاقتصادي الذي وفر بيئة داعمة للأعمال.
وأكدت أن المغرب يواصل توسيع استثماراته في البنية التحتية والصناعات المرتبطة بالسيارات، بما فيها السيارات الكهربائية ومكوناتها، مستفيدًا من موقعه القريب من الأسواق الأوروبية.
وأشارت غاتي إلى أن البنك الدولي يمتلك بالفعل محفظة استثمارات واسعة في المغرب وشراكة قوية مع الحكومة، مضيفة أن المرحلة المقبلة تتيح فرصة لتعزيز مساهمة القطاع الخاص في النمو.
وختمت بأن المغرب يحتاج الآن، أكثر من أي وقت مضى، إلى الاستفادة من الاستقرار الاقتصادي والاستثمارات المنفذة لفتح مزيد من الفرص أمام الشركات الخاصة.
